قصص قصيرة

يوم اجازتي

قصة بقلم/ احمد سيد عبدالغفار

يوم أجازتي
احمد سيد عبدالغفار
اليوم هو يوم الخميس يوم اجازتى يوم لعنتى. يوم خطيئتي الكبرى. منذ عام وانا غارق في هذه الخطيئة منذ ان تعرفت على تلك المرأة وهى ليست كأي امرأه هي زلزال يطيح بثبات اشد الرجال بركان من الدلال تمتلك كل مواصفات الجمال تترقبها العيون اينما تواجدت, اذا نظرت لك تتسمر مكانك واذا ابتسمت لك يسيل لعابك ترتفع حرارتك اذا نظرت لمشيتها ويدق قلبك بعنف اذا تفحصت جسدها.
هى بيضاء ممتلئة الجسم لكنه متناسق تبلغ من العمر 29 عاما مطلقه والاسوأ من ذلك انها عاقر وذلك لا يعلمه الا انا وليتني لم اعلم فلقد انغمست معها في المتعة الحرام منذ ان تعرفت عليها منذ عام عندما كانت تأتى لتصليح هاتفها فأنا اعمل في مجال تصليح الهواتف في محل يملكه احد اصدقائي. كنت افرح لمجيئها لكى اراها واتحدث معها بالطبع فأنا شاب قد اتممت الثلاثين دون زواج لضيق الحال مثل معظم الشباب.
كانت تأتي وتتحدث معي دقائق ثم ترحل كنت اترك الهاتف دون تصليح لكى اراها واخترع لها اعذار عن عدم تصليحه حتى تأتى مجددا حتى فاجأتني في يوم انها معجبه بي لم اصدق نفسى كيف تعجب بي وانا شاب عادى لست وسيما ملابسي رخيصة غير متناسقة اقنعت نفسى انها تلعب بي حتى لا تدفع ثمن تصليح هاتفها وهو من النوع الغالي لم اهتم لكلامها حتى جاءتني في يوم تطلب هاتفها فأخبرتها انه لم يتم تصليحه ابتسمت لي واخبرتني انه ليس به عيب وانها افتعلت ذلك لكى تراني وانها كانت تفرح عندما اخبرها انه لم يتم اصلاحه حتى تأتى مره اخرى اندهشت من كلامها وتركتني في حيره بعدما تركت لي رقم هاتفها. جلست في تلك الليلة افكر في كلامها وامسك بهاتفي مترددا هل اتصل بها ام لا؟ انها امرأه لعوب والكل يعرف ذلك وايضا يخافوها ولا يجرؤ احد على التعرض لها مخافة على سمعته. هل اخاطر بسمعتي واقيم علاقه معها؟ لم افكر وقتها في الجنس بل لم يخطر ببالي مطلقا ان انجرف الى هذا اقنعت نفسى ان العلاقة لن تتعدى محادثات الهاتف, غلبني شيطاني واتصلت بها تحدثت معها ربع ساعه فقط فأنا غير معتاد على كلام الهاتف اخذنا نتحدث يوميا بعدما انهى عملي ليلا وكانت تأتى الى المحل مرتين او ثلاثة اسبوعيا كنت اكتفى فقط بلمس يديها وبدأ الحديث بيننا يأخذ مسارا اخر بدأنا نتحدث في الجنس بدون حرج الى ان غلبتني شهوتي في يوم وطلبت منها ان اقابلها في مكان منعزل وافقت على الفور كأنها كانت متلهفة لذلك بل وقامت بتسهيل الامر وطلبت منى القدوم الى شقتها لأنها تسكن في عماره مليئة بالمكاتب والعيادات وهذا سوف يسهل على الدخول والخروج بحريه ومنذ هذا اليوم وانا اذهب اليها كل خميس اقضى معها معظم الليل مر على عام من الخطيئة عام من الزنا والفجور مع تلك المرأة لم يقتصر الامر على الزنا بل ابحرت معها في عالم المخدرات ادمنت الحشيش وشرب الانواع الرخيصة من الخمور شحب لونى ووهن جسدي وضعف نظري واصبحت مهملا في عملي وقلت كفاءتي في العمل وحدث ولا حرج عن المشاكل الكثيرة التي وقعت فيها كان هذا العام اسوء عام مر على في حياتي كلها كان مرتبي لا يكفى لاحتياجاتي من المخدرات بل وانفقت كل ما أدخرت اصبحت مفلسا بل ومديونا ومهموما كنت كلما افكر في الابتعاد عنها اجدها تغويني بجمالها وانوثتها وتستغل ضعفي ونار شهوتي التي تحرقني اصبحت اعيش بلا هدف بلا راحه بلا حياه بلا اصدقاء فقد خسرتهم جميعا بسببها بعد علمهم بعلاقتي بها وايضا بسبب المخدرات ابعدوني عنهم مخافة على سمعتهم.
اجلس الان افكر في حالي افكر ان اتوب واعود الى الصواب اعود الى حياتي اريد ان استعيد نفسى, الهاتف يرن.انها تتصل, افكر في الابتعاد عنها فهي سبب كل المشاكل. الهاتف ما يزال يزعجني انها تتصل ثانيا. اتذكر كل احداث هذا العام الاسود لا اريد تكراره جلست مع نفسى كثيرا ونويت ان اتوب وابعد عنها وفى كل مره تهزمني بدلالها وتوسلاتها لي ان لا اتركها وفى النهاية اضعف واذهب اليها.
وتستمر المعاناة اصبحت دائما مهموما وضيق الصدر لا اطيق احدا ضاع هدوئي ورزانتي واصبحت دائما عصبي حاد المزاج كثير الشجار لا اطيق احدا ولا اجلس مع احد فقد تركني كل من يعرفنى. وكل ما اقرر الابتعاد عنها اقنع نفسى انها بريئة مما يحدث لي وانه ذنبي انا ولكن الليلة الامر مختلف صراع شديد بداخلي اريد الابتعاد عنها للابد ولكن هناك ما يحدثني في رأسي ويحاول اقناعي بعدم تركها وانها فرصه للمتعة لا يجب على اضاعتها. سمعت صوت هاتفي بنغمه مختلفة انها رساله. امسكت هاتفي وفتحت الرسالة:
“حبيبي لم تأخرت على؟ انا في انتظارك ومشتاقه جدا لك فلقد هيأت نفسى جيدا لك”
الملعونة تغويني مجددا اعصابي لم تعد تحتمل اتمنى العودة لحياتي السابقة فقد كنت اعيش هادئا اعمل واقرا واجلس مع اصدقائي كنت محبوبا من الجميع والكل يحترمني لا اعرف شيئا عن المخدرات بل كنت اكره المدخنين ولا اطيق رائحه التبغ ادخر ما يفيض من مرتبي كل شهر لكى اتزوج واعيش مع زوجتي في هدوء وسعادة ولكن تحطم كل ذلك في عام واحد منذ بداية علاقتي المحرمة مع تلك الملعونة ماذا افعل؟ صراع بين عقلي وشهوتي عقلي يخبرني ان ابتعد واعود لصوابي وكفى ما حدث لي وشهوتي نار تأكل في جسدي تريد ان تنطفأ وقلبي لم يعد موجودا لا اشعر به حتى لا اشعر انه ينبض.
اجلس افكر وادخن الغرفة امتلأت بالدخان اكاد اختنق نظرت تحت قدمي بقايا السجائر تدل على انني دخنت بغباء. امسكت الهاتف وهى مازالت تتصل كدت ان ارد عليها ولكن شيء ما جعلني القى الهاتف على السرير والقى بنفسي ايضا انام على ظهري ناظرا لسقف الغرفة افكر كيف اتخلص منها ومن لعنتها حتى غلبني النوم ورأيت اشياء غريبه لا اعرف كيف احكيها اراني اجرى عاريا واضحك بهيستريا مثل المجنون ارى حريقا واناس تجرى وامرأه تتأرجح وتتحول الى طائر ضخم يطير حولي ثم يهجم على استيقظ لأجد نفسى ملقى على الارض وقميصي ممزق انظر الى ملابسي واندهش واسأل نفسى ماذا حدث لي؟ انظر الى ساعتي انها السادسة صباحا لقد اشرقت الشمس وانتهت الليلة ولم اذهب اليها فرحت بداخلي ان الليلة انقضت دون الذهاب اليها اتمنى ان تكون علمت انى لا اريدها وتنساني. خرجت من غرفتي ذاهبا الى الحمام فلمحت ان غرفه الجلوس بها ضوء والباب شبه مغلق يبدو ان النافذة مفتوحه كيف؟ وانا لا احب ان افتح هذه النافذة لأنها تكشف الغرفة لجارى المتطفل انه انسان غريب دائما ما ينظر الى نظرات غريبه اتمنى ان اتخلص منه او ينتقل بعيدا عنى هممت ان ادخل واغلقها لكنى اجلت ذلك. دخلت الحمام وغسلت راسي لكى افيق ثم صنعت لنفسي كوب شاي وجلست على كرسي في المطبخ اتناوله وادخن وانا افكر في ليلتي السابقة انا لا اتذكر شيئا الا انني قضيتها وحيدا . لم يخرجني من شرودي الا صوت جرس الباب .من السخيف الذى يطرق بابي يوم اجازتي ؟ قمت وانا اشتيط غضبا وناديت من بالباب؟ سمعت صوت طفل يخبرني انه ابن الجيران ماذا يريد ابن الجيران ؟من الممكن ان شيئا يخصهم سقط في بلكونتي وفتحت الباب لكنى لم اجد طفل بل تلقيت ضربه على راسي بشيء لم اراه جيدا اسقطتني ارضا وقبل ان افقد الوعى حاولت ان اميز وجوه من دخلوا علي يبدوا انهم جيراني. ترى لما هجموا علي ؟ولماذا فعلوا هذا؟
لم اكتشف ذلك الا عندما افقت فوجدت نفسى مقيدا على كرسي وجيراني حولي ,لا ليس جيراني فقط بل يوجد رجال شرطه ايضا. ماذا يحدث؟ لم كل هذا؟ كدت ان اصرخ فيهم حتى رأيت ما اذهلني وشل لساني هل انا نائم ام مستيقظ؟ هل ما اراه حقيقي؟ هل ارى فعلا امراه معلقه من رقبتها ام تهيأ لي؟ يبدو انى لا احلم وان ما اراه حقيقي يوجد امرأه مشنوقة في شقتي ولكن من هذه المرأة؟ نظرت اليها بتمعن وشهقت انها رفيقتي التي اقضى معها يوم اجازتي انها هي فعلا. اخذت استجمع ذاكرتي نعم تذكرت بعد معاناه اتذكر انها اتصلت بي ولم ارد عليها وكنت جالس في غرفتي سمعت جرس الباب وانا نائم افكر على السرير فتحت الباب فكانت هي نعم هي ولكن لم قتلتها؟ هل تشاجرنا؟ هل اغضبتني؟ لا اتذكر ولكن ما اتذكره انها تقريبا كانت تشتكى لي من امر ما؟ ولكن لا اتذكره ايضا نظرت في انحاء الغرفة استكشفها لعلى اصل لشيء . يوجد طبق ملقى على الارض به مسحوق ابيض وزجاجه فارغه وبقايا سجائر حشيش .تفحصت هذه الاشياء ان الزجاجة هي بالتأكيد خمر والشيء الابيض في الطبق لست متأكد ان كان بودره او اقراص مطحونة وان هذه الاشياء بالتأكيد تخصني.
اخذت اعصر ذاكرتي واتذكر اشياء مثل انها كانت تلومني على غيابي واضطرت للمجيء وايضا انها كانت تقريبا ترقص لي . لا لم ترقص. بل رقصت.لا يهم ان رقصت اولا؟ ولا يهم ايضا ان تشاجرنا او لا؟ ولكن ما يهمني هو ان اعرف لماذا قتلتها؟ او ربما لم اقتلها بل هي من قتلت نفسها ؟ نعم قتلت نفسها وانا نائم. ولكن انتظر انني اتذكر انى تقريبا كنت امسك حبلا وافعل به شيئا ولكن ماذا سأفعل بحبل؟ واتذكر انها طلبت منى شيئا؟ ربما نقود ؟لا فهي تعلم انى مفلس. اه ربما طلبت منى حبل لكى تقتل نفسها؟
هذا هو الاحتمال الصحيح.
لكن هل تركتها تفعل هذا دون معارضه منى؟
كيف اتركها تقتل نفسها دون ان امنعها؟
ان الاحتمال الاقرب للمنطق انني مارست الجنس معها ثم تعاطيت المخدرات مع شرب الخمر ثم قتلتها ثم نمت واستيقظت لا اتذكر شيئا.
ولكن هل يعقل هذا؟ انا غير مقتنع بما اقوله ولكن هناك امرأه مشنوقة في شقتي واشياء تدل على انى مدمن وهذا ما يهم الشرطة توجد جريمة ومتهم وادله اتهام فالأمر اسهل ما يكون.
ولكن كيف عرف الجيران ؟
نعم تذكرت انها النافذة فقد تركتها مفتوحه ولكن..
لكن..كيف اترك النافذة مفتوحه واقوم بجريمه قتل؟ لا اريد ان اعرف او اتذكر شيئا اخر لا يهم فقد انتهى كل شيء كانت امامي الفرصة للخلاص والنجاة بما تبقى لي من نفسى ولكنى لم استمع لعقلي وكانت لشهوتي الغلبة والكلمة العليا كالعادة . اردت الخلاص منها فتخلصت منها.
لا اريد ان اعرف ان كنت قتلتها حقا؟
ام هي قتلت نفسها؟ فأنا مجرم في كلا الحالتين ولا استحق الشفقة من احد نظرت الى الجثة المعلقة وابتسمت لها وقلت لها سأفتقدك ايتها الملعونة كيف سأقضى يوم اجازتي بدونك.
………………………تمت ……………………..

الوسوم
اظهر المزيد

أحمد سيد عبد الغفار

كاتب ومؤلف قصص قصيرة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
إغلاق