قصص قصيرة

يحدث كل يوم في الشارع الذي أسكن فيه

ذلك الشاب الذي لم يراعي أحدا لا كبيرا ولا صغيرا ولا حتي امرأة لفساد في عقله وخلقه ..مقيم دائما في الشارع الذي أسكن فيه كأن لم يكن عنده شيء يفعله حتي من باب التسول فيغيب يوما أو أكثر ربما يجد مكانا يروق له ليبتعد عنا !!
صاحب صخب وتعلوا صيحاته الشبيهة بصوت حمار ينهق يرعد الآذان ويقلق النائمين ويفزع الأطفال وفي الشارع كلما مر عليه احد الا سبه وشتمه بافظع الكلمات.. وما كان يفعل احدهم شيئا الا ان يصطنع الضحك كطريق يخفي فيه احراجه خاصة امام النساء الواقفات في الشرفة ليشاهدوا من صاحب النصيب في تلك الجرعة التي لم يسلم منها أحد سكان المنطقة !!
… كان شابا فتيا مريضا بعقله عظيم البنية العضلية رغم ضآلة عقله.. قالوا هي وراثة عن احد في اصل عائلته… لكن كان هذا التصرف يضايقني جدا وما كنت احب الصبر اكثر خصوصا استخدامه الفاظا لا تليق وتخدش الحياء وفي البيوت نساء يصل اليهن تلك الألفاظ فيسمعن عفوا … وهذا ما كان سببا في عدم خروج النساء الي الشارع طالما هو معسكر بالمكان مرابطا بقلة أدبه تلك… لم انس يوم ان سب فوزية وهي فتاة مهذبة جدا بافظع الالفاظ التي جعلتها لا تستطيع النظر في عين احد في المنطقة… ورغم سفاهته يقولون لا يعقل ان نؤذيه وهو مجنون لا يعي ولا يدرك… رغم اني كنت اقول كيف لا يدرك رغم قوة ادراكه واحاطته بقاموس اللغة العربية ليختار منها مصطلحات القذف والسب المريع… علي الأقل ليسكن مستشفي ويكف اذاه عن الخلق…. وحكي لي احدهم بل بعضهم ان قوته تحول بين ان يضربه احد وحتي ان اراد ان يعظه بكلمة وان كانت بخصوص تلك الألفاظ البذيئة … ويكتفي رجال المنطقة بالشتم دون ان يسمعوه بدلا من ان يتعرضوا له عن قرب فيبرحوا ضربا منه كما حدث مع أحدهم من قبل ويكونون في تلك الحالة كمن أراد ان يبني قصرا فهدم مصرا…. كان يستفزني امر تلك المنطقة الضعيفة التي لا تثور لكرامتها وعرض نسائها ويمنعهم القول بأنه مريض بعقله ومعتوه !!!
في يوم اجمعت قوتي وربطت جأشي بحبل وثيق وكنت ابن العشرين وقتها… ونزلت الي الشارع أمر امامه فأسمعني معزوفته التي يسمعها لكل احد يمر… كنت في الحقيقة أنتظرها وقد أسعدني أن يفتح لي الباب ليكون عندي مبررا لما عزمت فعله وأجمعت أمري عليه …وهنا وجدتني اقفز علي صدره والكمه واصفعه وافرغ غضبي بكل انواع الركل واللكم واللطم ثم ائتبط عنقه وهويت به علي الارض كما يفعل الحانوتي بالخصم في حلبة المصارعة… والعجيب ان الناس فرحوا لذلك ؟!
أين حديثهم عن أنه مجنون ؟!
أوليس هو هو الشخص الذي لم يريدوا أبدا معاقبته لافراط عندهم في العاطفة الغير معقولة ؟!
لقد علمت ضعفهم وجبنهم وسقطوا من عيني كما سقطت دمعة علي ما اضطررت لفعله مع مجنون أخذ يبكي وذهبت قوته التي استمدها من ضعف أهل المنطقة وأيقن بضعفهم انه صاحب وظيفة تمنحه مقابلا لما نقص من عقله … كم هم المعاتيه والسفهاء في مجتمعاتنا يظنون ان لهم أهمية في قلوب الخلق وانهم محط اهتمام كبير !!
لي الا من ضعف الناس وخوفهم من المواجهة مبررين صنيعهم بأي شيء يرضيهم ويرضي مقاصدهم التي ان وجدوا من يستطيع مخالفتها صفقوا له وعلت الصيحات اعجابا به وبما فعل وأبلي بلاءا حسنا من وجهة نظرهم .
من مجموعتي القصصية مشاعر شتاء عن المكتبة العربية للنشر والتوزيع

محمداسماعيل

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق