قصص قصيرة

ودعته ورحلت

قصة قصيرة للكاتب/ احمد سيد عبدالغفار

ودعته ورحلت
“قصة قصيرة”
ودعته ورحلت . كانت هذه نهاية قصته القصيرة التي انهى كتابتها منذ قليل, لم يعرف كم مضى من الوقت وهو يكتبها, اسند ظهره على الكرسي واخذ نفساً طويلاً من سيجارته ثم اطفأها انزعج لكثرة الدخان في الغرفة لقد دخّن كثيرا ومن الواضح انه تأثر بقصته التي انهاه فورا, قرر ان يُنشط جسده ويتمشى قليلا ولكن هل هذا وقت مناسب للمشي؟ لقد تجاوزت عقارب الساعة منتصف الليل, لم يهتم اخذ سجائره وتليفونه ووضع راسه قليلا تحت الماء البارد لكى يفيق أراد الخروج من قصته التي عاش فيها ساعات ليست بالقليل ,لم يمشط راسه بل خرج فورا واغلق الباب لم يتحرك خطوة قبل ان يشعل سيجارته وينفخ دخانها في الهواء, نزل الى الشارع و تعجب من منظر! هل هذا هو الشارع الذى رأه منذ بضع ساعات؟ السكون يخيم على المكان لا يرى احد الا قليلا ولا يقلقه الا ضوء سيارة تمر كل بضع دقائق, يا الهى انها نفس الأجواء التي كتبها في قصته, يمشى ويدخن مثل بطل قصته لقد استحوذت عليه الشخصية او استحوذ هو عليها, اخذ يمشى يفكر في حياته البائسة ساعده على ذلك هدوء الليل الجميل لم يقطع عليه التفكير الا عندما راى مقهى كبير يفرش الكثير من الكرسي على الرصيف قالت له نفسه ان يرتاح قليلا وهذا هو الوقت المناسب لكى يتناول كوبا كبيرا من القهوة ومعه سيجارته بالفعل, جلس وطلب القهوة لاحظ ان المقهى لا يجلس عليه الا قليلا من كبار السن يجلسون في الداخل لانهم لا يتحملون البرد في هذه الساعة وكان هو وحيدا امام المقهى لم يهتم لهذا اخذا يفكر في قصة جديدة يكتبها فقد كانت الكتابة هي متعته الوحيدة في الحياة, ثم جاءت له فكرة ان يكتب قصته اعجبته الفكرة وابتسم ثم اخذ فنجانه وتناول رشفة منه وهو يرفع راسه مر من امامه شاب وفتاة جميلة جدا تلبس ملابس مثيرة لم يهتم لأمرهما وانما ما اثار انتباه ان الفتاة نظرت اليه كانها تعرفه نظرت له طويلا قام بالنظر اليها ثم تسائل لماذا تنظر لي هذه الفتاة ؟ انا لا اعرفها وكيف تنظر الي وهى تمشى بجانب رجل هل هو زوجها ام رفيقها اخذ ينظر ويتسائل الى ان غابا في الظلام, اخذ نفسا طويلا من سيجارته اخرج دخانا كثيفا لكن سرعان ما نسيها ورجع الى قصته التي سوف يكتبه عن حياته اعجبته فكرة ان يكون هو بطل قصة من تاليفه فهذه فكرة جميلة لكنها تحتاج الى كوبً ثانيا من القهوة لكى يركز ولكن من اين سيبدأ قصته ؟ اخذ يفكرلا يعلم كم اخذ من الوقت, اسند ظهره على الكرسى لقد احس بالتعب الشديد بدأت عيناه تدمع انه يحتاج الى ان ينام كثيرا اغمض عينيه من شدة الإرهاق, فزع عندما سمع صوتا يناديه فتح عيناه وذهل من المفاجاة لقد وجد فتاة تجلس امامه تضع يدها على خدها وتنظر اليه وهى مبتسمة فسألها باستغراب
-من انتِ ؟
-الا تعرفنى منذ قليل مريت من امامك
-اعرف ولكن من انتِ
-انظر الى جيدا الا تعرفنى؟
-“مبتسماً” انتِ جميلة جدا ولكن بصدق انا لا اعرفك
-هل من الممكن ان تعطيني سيجارة
-بالطبع فتح علبته واعطاها سيجارة
-نظرت اليه: هل ستشعلها ام سأشربها هكذا
-أشعل لها السيجارة وهو ينظر اليها مبتسما
-ما الذي يجعل فتاة مثلك في هذا في الشارع في هذا التوقيت ومن هذا الرجل الذي كنتي بصحبته
-بعدما اخذت نفس من السيجارة: انت مدين لي بمائتي جنيه
-“بعدما أشعل سيجارته ونظر اليها باستغراب!” مدين لكِ كيف وانا لا اعرفك!!
انا حتى لا اعرف اسمك؟
-لقد تركت زبون الليلة بسببك ولن اتركها تمضى دون فائدة
-ابتسم ابتسامة واسعة لقد فهم ماذا تعمل
-الا زالت تكتب مثل الماضى ؟ فانت رائع
-اعذرينى كيف لوحده مثلك انت تعرفني او تعرف انى كاتب؟ فأنا ما زلت مغموراً لا يعرفني الا قليلا من الناس التي تهتم بالقراءة
-“والضيق يظهر على وجها” لا تستعجب هكذا فانا اقرأ كل كتاباتك منذ ان كنا في الجامعة
– “انتبه اليها واعتدل في جلسته” انتِ حقاً تعرفيني
-نعم لقد كنت معك في نفس الصف وكنت من اشد معجبيك لا اترك مقالا او ندوة كنت فيها لقد كنت حلم عمري
-ماذا تقصدي هل كنتِ تحبيني؟
-“نظرت له بابتسامة حزينة”
-نعم لقد احببتك كثيرا وكنت أتمنى ان اخبرك بهذا ولكن كيف اخبرك وانت مشهور في كل الجامعة والكثير من الجميلات يريدون فقط ان يكونوا بجانبك وانا فتاة عادية جدا بالطبع لم تعرفني ولو كنت اخبرتك لكنت استهزأت بي وانا لا احتمل هذا فقررت ان احبك في صمت
-“كان منتبها جدا لحديثها” صدقينى كل هذا كان لا يشعرني بالسعادة فلقد كنت ابحث عن من تحبنى بصدق ليس كونى مشهورا
-وماذا عن تلك الفتاة ….
-من فضلك لا تذكرى اسمها ولا تتحدثى عن هذا الموضوع فهى لم تكن تحبنى رغم انى احببتها كثيرا
:من الواضح انها ذكرته بحب قديم اخذا كثيرا من الوقت لكى ينساه :
-اسفة لم اكن اقصد
-ليس مهما المهم لماذا تفعلى هذا؟
-لقد سئمت من كل شيء واعتدت على هذا فمن فضلك لا تتحدث في ذلك الموضوع
-من الواضح ان كلا منا لديه ما يكفيه من الهموم ولكن لا تجعلى نفسك سلعة للحثالة من البشر مهما بلغ الامر ساكون تحت امرك اعتبرينى منقذا لكِ
-“بابتسامة حزينة” كنت أتمنى هذا في الماضى ولكن هذا الكلام ليس له قيمة الان فانا الان قد غرقت في بحر الخطايا
-أتمنى ان اساعدك “واعطها رقم هاتفه في ورقة” انا تحت امرك في اى وقت
-” اخذت منه الورقة ولحظت ان بداخلها المائتي جنيه ابتسمت ووقفت” لماذا ؟
-لا اريد ان يمر عليكِ اليوم دون فائدة
-“مالت عليه وهى تنظر اليه” هل تريدنى معك الليلة؟
-سوف اصارحك لقد استجبت لوساوس شيطانى واريدك معى الليلة اذا لما تمانعى
-“وهى مستعدة للرحيل” لما تتغير مازالت كما انت صدقنى كنت احلم بهذا في الماضى ولكن الان لا اريدك.
ثم ودعته ورحلت
تمت

الوسوم
اظهر المزيد

أحمد سيد عبد الغفار

كاتب ومؤلف قصص قصيرة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق