الدين والمجتمع

معتوه علي قارعة الطريق

وكان كلما مر عليه احد الا سبه وشتمه بافظع الكلمات.. وما كان يفعل احدهم شيئا الا ان يصطنع الضحك كطريق يخفي فيه احراجه خاصة امام النساء الواقفات في الشرفة ليشاهدوا من صاحب النصيب في تلك الجرعة… كان شابا فتيا مريضا بعقله عظيم البنية العضلية رغم ضآلة عقله.. قالوا هي وراثة عن احد في اصل عائلته… لكن كان هذا التصرف يضايقني جدا وما كنت احب الصبر اكثر خصوصا استخدامه الفاظا لا تليق وتخدش الحياء وفي البيوت نساء… وهذا ما كان سببا في عدم خروج النساء الي الشارع طالما هو معسكر بالمكان مرابطا بقلة أدبه تلك… لم انس يوم ان سب فوزية وهي فتاة مهذبة جدا بافظع الالفاظ التي جعلتها لا تستطيع النظر في عين احد في المنطقة… ورغم سفاهته يقولون لا يعقل ان نؤذيه وهو مجنون لا يعي ولا يدرك… رغم اني كنت اقول كيف لا يدرك رغم قوة ادراكه واحاطته بقاموس اللغة العربية ليختار منها مصطلحات القذف والسب المريع… علي الأقل ليسكن مستشفي ويكف اذاه عن الخلق…. وحكي لي احدهم بل بعضهم ان قوته تحول بين ان يضربه احد حتي ان اراد… ويكتفي رجال المنطقة بالشتم بدلا من ان يثوروا علي الشتم فيبرحوا ضربا منه ويكونون كمن أراد ان يبني قصرا فهدم مصرا…. كان يستفزني امر تلك المنطقة الضعيفة التي لا تثور لكرامتها وعرض نسائها…. في يوم اجمعت قوتي وربطت جأشي بحبل وثيق وكنت ابن العشرين وقتها… ونزلت الي الشارع أمر امامه فأسمعني معزوفته التي يسمعها لكل احد يمر… وهنا وجدتني اقفز علي صدره والكمه واصفعه وافرغ غضبي بكل انواع الركل واللكم واللطم ثم ائتبط عنقه وهويت به علي الارض كما يفعل الحانوتي بالخصم في حلبة المصارعة… والعجيب ان الناس فرحوا لذلك فعلمت ضعفهم وجبنهم وسقطوا من عيني كما سقطت دمعة علي ما اضطررت لفعله مع مجنون لكنه مستفز……
من مجموعتي القصصية مشاعر شتاء
محمداسماعيل

الوسوم
اظهر المزيد

الروائي محمداسماعيل

كاتب قصصي وروائي مصري الجنسية

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق