قصص قصيرة

مازلت انتظر

قصة بقلم /احمد سيد عبدالغفار

ما زلت انتظر

كنت جالسً على مكتبى فى عيادتى فى احد المدن الكبيرة بالقاهرة, فأنا دكتور امراض نفسية, كنت جالس اتابع ملفات عملائى لا اقول عليهم مرضى فكلنا مرضى نفسيون ولكن من يأتى الى عيادتى هم من تغلبت عليهم اوهامهم ويحتاجون الى من يسمعهم وانا مستمع جيد جدا استمع بعنايه فائقه الى كلامهم واهتم جدا بالتفاصيل وان كانت غير مهمه بالنسبة لهم, وهذا ما يجعلهم يستريحوا معى فى الحديث ويخرجون ما بداخلهم دون استحياء من اى شئ او استحياء منى, جلست لساعات اقرأ الملفات لم يكن عندى مواعيد اليوم مع احد فقررت ان اقضى بقيه اليوم راحة فى بيتى مع زوجتى ولكن تفاجئت بدخول سكرتيرتى علي تخبرنى ان احدا قام بالأتصال واخبرها انه قادم بعد قليل خصوصا بعدما علم بأنى غير مشغول اليوم 0اندهشت من كلامها واخبرتها ان تتصل به وتؤجله للغد لكنها قالت انها قالت له ذلك لكنه رفض بشده واصر على القدوم الان وان اخبرك ان تنتظره لأن الامر ضرورى0فسألتها عن اسمه فأخبرتنى بأنه لم يخبرها عن اسمه وقال انه سيخبرك انت فقط 0امرتها بالخروج وان تخبرنى عندما يصل تملكتنى الدهشه من هذا الزائر المفاجئ
وقفت امام النافذه الكبيره التى تطل الشارع لأريح اعصابى قليلا قبل وصوله تضايقت لأنى كنت اريد ان اقضى بقيه اليوم مع زوجتى ولكن هذه ضروريات العمل وقفت اتابع الشارع والناس واحلل داخل عقلى تصرفات الناس وكنت ااخذ هذا على انه تمرين لعقلى فقد اعتدت على ذلك منذ ان قررت دراسه هذا المجال اخذت اتذكر ايام الدراسه وايام بدايه عملى فيه وابتسم عندما اتذكر اعتراض زوجتى على هذا العمل واتذكر كلماتها جيدا عندما قالت لى “هتشتغل مع المجانين انا خايفه عليك تتجنن” واتذكر ردى عليها 0 “دول مش مجانين دى بتبقى مشاكل نفسيه وربنا ممكن يجعلنى سبب فى شفائهم0”
واتذكر معاناتى فى بدايه الامر حتى اكون طبيب مشهور ولى عملاء كثيرون يثقون فى واحمد الله انه جعلنى سبب فى شفاء كثيرون ولكنى اتذكر جيدا من فشلت معهم او لم يشاء الله لى شفاءهم احمد الله على كل شئ فأنا الأن طبيب مشهور الى حد ما وحالتى المادية جيدة واعيش فى مستوى متوسط وهذا اعتبره نجاح بالنسبه لمجالى رغم تحذيرات زوجتى واصدقائى 0رحمه الله عليك يا ابى فهو من شجعنى على خوض تلك التجربه وكان يدعى لى بأستمرار واقنع والدتى رحمه الله عليه ايضا وأوصاها بالدعاء لى وكان دائما ينصحنى بالألتزام فى العباده والصلاه ويقول لى
“لا يمكن ان تحفظ الاسرار بدون الالتزام والصلاه وسوف يعينك الله على مساعده مرضاك ويهديك الى الصواب وسوف يجعلهم يثقون بك ولا يدارون شئ عنك مهما كان حرجا”
اتذكر كلماته فادعو لهما وارفع يدى اقرأ لهما الفاتحه لقد كانت نصائحه عونا لى دائما لقد تجاوزت الاربعين من عمرى لكنى راضيا عن حياتى واكتسبت خبره كبيره من عملى.
اخرجنى من شرودى سيارة وقفت امام البناية التى يوجد بها عيادتي, سيارة ضخمه مثل التى يملكها رجال الاعمال الاثرياء او رجال السياسة, انى احب هذا النوع من السيارات واتخيل نفسى اقودها وانا ارتدى بدلتى السوداء ورباط عنق ازرق لأن زوجتى تعتقد ان الازرق يليق بى لكنى ارى الاسود واعشق الاسود فى كل شئ فى ملابسى وحذائي وكنت دائما ايام شبابى ارتدى نظاره سوداء لكنى الأن ارتدى نظاره طبيه لضعف نظرى انظر الى خاتمى فأجده اسود وقلمى كذلك اتعجب ممن يعتقد ان الاسود يوحى بالتشائم لكنى ارى غير ذلك فأنا دائما متفائل مع ذلك اعشق الاسود انتبهت الى السياره مجددا فرايت شاب قوى البنيه قد خرج منها يرتدى بدله سوداء ونظاره سوداء لكن قميصه ابيض ان هذ الشاب يشبهنى فهو مثلى يعشق الاسود استطيع ان ارى ذلك كما استطيع ان ارى انعكاس اشعه الشمس فى لمعان حذائه, انه من الأشخاص المنظمين يبدو ذلك من مظهره نظر الشاب عاليا هل ينظر لى ام تهيأ لي ذلك؟
اغلق سيارته وقام بأشعال سيجاره بقداحته التى تبدو عليه انها غاليه عرفت ذلك من صوتها عندما اغلقها مثل رعاه البقر فى الافلام الاجنبيه كنت اتابعه بأهتمام حتى تقدم بخطى ثقيله ودخل الى العماره تساءلت من هذا؟هل يكون ساكن جديد؟ ام زائر عادى ؟ ايا كان لا يهم نظرت مجددا الى السياره اعجبتنى جدا وتمنيتها ملكى فلقد مليت من سيارتى القديمه التى تقف امامها والتى لا تليق بطبيب انها حتى لاتليق بموظف حكومى ولكنى قلت لنفسى انها غير ملائمه لى او بالأدق انا لا اليق بها0افقت على صوت سكرتيرتى تخبرنى ان الزائر قد اتى ويريد مقابلتك فقلت لها ادخليه ولم اكن اتخيل ان هذا الشاب هو الزائر ولكنى تأكدت عندما دخل مبتسما وانا مازلت امام النافذه مد يده يصافحنى وقد انحنى قليلا جدا تعجبت من احترامه ظهر ذلك من طريقه دخوله وسلامه ابتسمت له قليلا يبدو انه من ابناء الاثرياء ولكن المحترمين فأغلبيتهم يبدو عليهم الكبر والزهو بما يمتلكونه
امرته بالجلوس فجلس ببطئ يبدو انه متوترا قليلا لكنه يحاول ان يخفى ذلك لم اجلس على مكتبى بل جلست مقابله لم يكن عندى تكليف فى تعاملى مع عملائى لم يخلع نظارته ولم يبدأ بالكلام انه لا يعرف من اين يبدأ حديثه فأنقذته من حيرته وبدأت انا الكلام
-لقد اتصلت وطلبلت الحضور اليوم واصريت على ذلك بالرغم من ان سكرتيرتى اخبرتك بالقدوم غدا
-نعم واعتذر لك عن ذلك فانا لم اطيق الأنتظار للغد
-هل الامر مهم لهذه الدرجه؟
-انه مهم بالنسبه لى ولا اعلم هل سيكون مهم لك ام لا؟
-هذا يعتمد عليك
-لا افهم هل من الممكن ان توضح؟
-لو انك عميل سيكون مهما جدا غير ذلك الأمر سيختلف
-اذن اعتبرنى عميل ولكن لجلسه واحده فقط وسأدفع ما تريد
000اندهشت لطلبه ولكن لم اظهر ذلك
-وان يكن فلنبدأ وسأخبرك بقواعد الجلسه اول شئ اريدك ان تعرفه ان ما يهمنى هو نجاحى مع العملاء ولست اهتم بالمال الشئ الثانى هو ان لا تخفى شئ عنى مهما كان صغيرا او محرجا دون استحياء واخيرا تنفيذ تعليماتى دون رفض حتى ان كان شئ سيضايقك0هل انت موافق على هذا؟
-بالتأكيد موافق
– اذن اخلع نظارتك اولا واخبرنى اسمك
000دونت اسمه وكل تفاصيله فى ورقه وامسكت المسجل لكى ابدأ بالتسجيل الصوتى الذى يساعدنى كثيرا لأنى اسمعه عده مرات لكنه فأجئنى برفض ان اقوم بتسجيل كلامه او حتى تدوينه فقلت له
-لماذا ترفض ان هذا يساعدنى كثيرا وأؤكد لك ان هذا فى منتهى السريه وانبهك انك بذلك تخترق القواعد وهذا يتيح لى ان انهى الجلسه كما اتفقنا
-لقد اخبرتك انها جلسه واحده لا تستحق التسجيل واحب ان اخبرك ان تعتبرنى ليس مريضا اعذرنى عميل
-اذن ماذا تريد؟
-اريدك فقط ان تسمعنى واريدك طوال اليوم احتى انهى كلامى وسأدفع اضعاف ما تطلبه ولا تسئ فهمى ارجوك
000انتابنى الذهول من طلبه لكنى اقنعت نفسى سريعا بالقبول وان اليوم لن يضيع هباءا فأمرته بالتحدث
-لن نتحدث هنا بل ستأتى معى الى احب مكان الى وهناك سأبدأ كلامى ولا تفكر فى شئ فقط اطعنى اليوم وصدقنى لن تندم ولن تنسى هذا اليوم
000لم يترك لى مجالا للتفكير فأغراءاته جعلتنى اطيعه اتدى نظارته وقام وقمت معه وخرجنا وأمرت السكرتيره انت تغلق وترحل واتصلت بزوجتى اخبرها انى سأتأخر اليوم حزنت جدا لأنى وعدتها اننا سنقضى معا الليل من بدايته كانت زوجتى طيبه تقتنع وترضى بسهوله غازلتها قليلا لكى اسعدها انتبهت اننا امام سيارته وهو ينظر لى بأبتسامه عريضه استفذتنى واعتبرتها تطفل انهيت المكالمه ونظرت له
اشار الى بدخول سيارته ركبت سيارته بجانبه ونظرت الى سيارتى واتجهنا الى حيث لا اعلم انبهرت بالسياره فهذه اول مره استقل سياره كهذه مرت دقائق قليله عندما بدأ بالكلام
-هل هذه زوجتك التى كنت تحدثها؟
-نعم زوجتى انها مستاءه لأنى سأتأخر عليها الليله
-هل تحبها ؟
-احبها جدا ولا ارى غيرها
-اجمل شئ فى هذه الدنيا ان يكون لديك انسان تحبه ويحبك يهتم لأمرك ويعتنى بك تفعل اى شئ لأسعاده انى احسدك على حياتك
-تحسدنى لماذا؟ انك تملك كل المقومات التى تجعل منك فارس احلام اجمل الفتيات فأنت شاب وثرى وذو جاذبيه كما ارى وسوف اندهش لو اخبرتنى انك لست متزوج
-لا تندهش يا دكتور فأنا بالفعل لم اتزوج ولكن دعك منى الان اخبرنى عن حياتك انت؟
-اخبرك عن حياتى لماذا؟
-اريد ان اعرف كل شئ عن الذى سأعترف له بأسرارى
-انصحك بشئ مهم لا تسأل طبيب نفسى عن اسراره فهو لن يخبرك
-هههههههه عليكم معتقدات غريبه
-الى اين نذهب ؟
-ذاهبون الى احب مكان الى قلبى مكان سوف تستريح فيه
-من الممكن الا يعجنى
-صدقنى سوف يعجبك هل عندك اولاد؟
-نعم ولد 10سنوات وبنت 6سنوات
-ما اجمل ان يملك الرجل اسره انه احساس رائع
-انك تتحدث وكأنه شئ مستحيل لماذا لا تتزوج وتكون اسره؟
-لا تستعجل فستعرف كل شئ قريبا جدا
-امرك عجيب فأنا ارى انك تستطيع ذلك بكل سهوله
-لا تخدعك المظاهر فهناك اشياء خفيه
-اخبرنى كم عمرك؟
-انا تعديت الخامسه والثلاثين منذ شهور
-ارى انك ما زلت صغيرا وتستطيع تنفيذ ما تريده
000هز رأسه دون ان يجيب ظل صامتا ولا يتحرك احسست بالرهبه داخلى عندما رأيت اننا نسير بجانب البحر وهذا يدل اننا ابتعدنا كثيرا لا اعلم كم استغرقنامن الوقت فلقد كنا نتحدث وقف بسيارته امام مصنع ليس كبيرا جدا ونظر لى ففهمت انه يطلب منى النزول نزلنا من السياره نظرت الى الافته فعرفت انه مصنع بلاستيك كانت الرائحه كريهه وكذلك الضوضاء
-هذا مصنعى نعم صدقنى ولا تندهش هل من الممكن ان ندخل سنقضى ساعه فقط بالداخل وارجو ان تتحمل الرائحه والضوضاء
000دخلت معه المصنع فوجدت ماكينات ضخمه وعمال يقومون بتشغيلها ولكن ما اثار انتباهى هو عدم حدوث ضجه عند دخوله او حتى عندما رأوه كأنه شخص عادى او عامل مثلهم بل العكس لا حظت السرور على وجوههم عندا رأوه كنت امشى بجانبه وهو يتابع العمال والماكينات وكان يضحك معهم بل ويمازحهم ويسأل عن من تغيب وسبب غيابه فلو علم ان السبب هو المرض يتوعد بزيارته وتحمل تكاليف علاجه واكثر ما ادهشنى هو عندم جاء له رجل عجوز وسلم عليه وطلب منه حضور عرس ابنه الاسبوع المقبل فاحتتضنه وقبل رأسه وبارك له وأمر بصرف مرتب شهر له كهديه للعريس دعا له الرجل ووجدت العمال تتابع الموقف فى سرور لاحظت انهم يعملون بأتقان عرفت انه يعاملهم بأحسان مما جعله محبوبا بينهم لقد خدعتنى المظاهر فعلا لقد ظننت فى اول الأمر عند دخولنا انه سيتصرف مثل رجال الأعمال يصرخ هنا وهناك ويعطى جزاءات لمن يراه يتكاسل او من تغيب اعجبت جدا بشخصيته قام بأصطحابى لمكتبه ولم يجلس على مكتبه بل جلس مقابلى مثلما جلسنا فى عيادتى انه يعرف جيدا كيفيه التعامل مع الناس امر الساعى ان يأتى لنا بالقهوه أمره بكل احترام اخذ ينظر فى بعض الاوراق امامه دخل علينا احد العمال ممسكا بأوراق لكنه كان عجوزا جدا شعره ابيض وكذلك شاربه انتفض الشاب من مكانه واقفا له وسلم عليه بحراره وعرفنى على العجوز وقال انى صديقه بل بمنزله اخاه الاكبر وقفت انا ايضا احتراما للعجوز جلس العجوز بجانبى ثم ناوله الاوراق اخذوا يتحدثون عن العمل
واحواله فقال الشاب للعجوز انه سيصطحبه ليلا لزياره العامل المريض وسيصرف له مبلغ لينفق على علاجه وقال للعجوز بأنه هو من سيعطيه المبلغ حتى لايشعر الرجل بالأحراج وان العمال تعتبره والدهم جميعا دعا له العجوز واخبره ان عمال المصنع لا ينقصهم شئ ويدعون له وانصرف العجوز نظر هو الى وقال
-اعلم انك مندهش لما رأيته
-لن اخفى عليك نعم فعندما رأيتك ظننتك متكبرا وتافها
-لقد اخبرتك ان لا تخدعك المظاهر ولا تظن اننى احسن اليهم اننى ارد جزء مما فعلوه معى
-لا افهم شئ
-ستفهم كل شئ سنغادر الى المكان المتفق عليه ولكن اولا ستودع العمال
-انا؟اودعهم ؟ وما شأنى بهم؟
000اخذنى ووقفنا فى ساحه واسعه بين الماكينات ماسكا مكبر صوت بيده ثم نادى على كل العمال ان يجتمعوا وفى دقيقه اجتمع كل العمال امامه سكت ثوانى ينظر لهم ثم قال
-انتم تعلمون انى اعتبر كبيركم سنا مثل والدى ومن فى سنى فهو اخى اليوم هو تمام مرور عشر سنوات منذ ان امتلكت المصنع فهل فى هذه الفتره حدث منى اى تقصير اتجاه اى احد؟000فأجابوا جميعهم بصوات واحد بالنفى قطعا ثم اكمل
انت تعرفون انى اعتبركم انتم اصحاب هذا المصنع دون رقابه لانى اثق فيكم اكثر من ثقتى بنفسى وان هذا الرجل
(ثم اشار على) قد راى انكم تعملون بجد واتقان وقد امرنى ان اكافئكم وهو بمثابه اخى مثلكم واقترح على بصرف اسبوع من المرتب اليوم فواجب عليكم ان تشكروه لتنبيه لى0
0000تهلل وجوه العمال وتعالت الاصوات تشكرنى واقبلوا يسلموا على بكل امتنان وشكر لا ستطيع ان اخفى انى كنت فى قمه فرحى واقسموا علينا ان نتناول الغداء معهم فوافقت وجلسنا مع العمال مع المجموعه الاكبر سنا وكانوا يقومون بالطهى داخل مطبخ قد اعده لهم الشاب حتى يأكلوا ما يريدون اكلنا معهم وكان الطعام لذيذ جدا حتى انى ظننت انى فى منزلى وان زوجتى من قامت بالطهى تناولنا الغداء معهم ونحن نتسامر ونضحك وكان الشاب اكثرهم خفه ظل لا يمكن لاحد ان يتخيل انه مديرهم ابدا حتى انا بدأت اشك انه هكذا قضيت معهم وقت قد استمتعت كثيرا به ورحلنا وانا ارفع يدى لهم تحيه وهم كذلك ويدعون لى شعرت انى قضيت معهم سنين ركبنا السياره ولكن بعد دقائق وقف فنظرت له بتساؤل فقال لى وهو مستعد للنزول
-لقد وصلنا اخيرا
(نزلت من السياره فلم اجد غير البحر ومقعد خشبى لا ارى احد انها منطقه مقطوعه فسألته0000
-اين نحن؟
-نحن بجانب المصنع ولا تندهش فلن ترى احدا هيا بنا
-الى اين ؟
-سوف نجلس على هذا المقعد الخشبى
0000جلسنا ننظر الى البحر وكان الهواء منعشا والطقس جميل جدا كان قبل الغروب بحوالى ساعتين
-هل انت مستعد لسماع قصتى؟
-مستعد ومتشوق بشده لسماعها بعدما رأيته منك اليوم لقد فهمت لقد فعلت هذا لتشويقى مثل قنوات الافلام الاجنبيه
0000نظر لى وهو يبتسم
-نعم والشئ الاخر لنأتى لهذا المكان لقد مر عشرين عاما بالضبط منذ جلوسى على هذا المقعد اول مره سامحنى سأبدا من بدايتهم منذ ان كان عمرى خمسه عشر عاما وكنت فى المدرسه الاعداديه كنت تلميذا مجتهدا والكل يتنبأ لى بمستقبل مشرق كنت وحيدا ليس لى اخوات كنت اسكن فى بيت صغير مع والدتى وكان والدى توفى وانا فى العاشره والدتى كانت تعانى لكى تنفق على تعليمى كانت حنونه جدا تعيش فقط لخدمتى كانت تغضب منى فى حاله واحده هو عندما كنت اسألها لماذا لا نسكن فى بيت عمى الكبير الذى يشبه منازل الاغنياء
كانت تصرخ فى وجهى وتقول لى ليس لك اقارب وهذا ليس عمك ولا تنطق بهذا مجددا ولكنى ادركت مما كنت اراه واسمع من حديث امى مع عمى انه استولى على حقى بعد وفاه والدى وهدد امى لو تحدثت فى هذا مجددا سوف يطردها لم تتكلم امى او تحاول حتى المطالبه بحقها وحقى ظلت امى صامته ترعانى حتى جاء ذلك اليوم عندما كنت قادم من المدرسه طائرا من الفرحه احمل نتيجه اخر العام فى الاعداديه كنت من المتفوقين او من العشره الاوائل اجرى فى الشارع فأنا اعلم ان امى تنتظرنى فى قلق شديد لكن فرحتى لم تكتمل عندما رأيت اناس يجتمعون امام بيتنا دخلت فوجدت امى يغطونها وكنت اعلم ان هذا يدل على انها ماتت نظرت اليها فى صمت لم ابكى ولا اعلم لماذا لم ابكى نظرت لها طويلا حتى جاء عمى متصنعا الحزن واحتضنى امام الناس كنت دائما احب ان احتضن امى ولكن هذا الحضن جعلنى اشعر انى مثل الفأر بين احضان ثعبان 0جلست امام قبرها بعدما دفنوها لم ابكى ولم اتكلم بل كنت صامتا لا اسمع ظللت جالسا ثم نظرت الى عمى ان شفتاه تتحرك يبدو انه يحدثنى فهمت من طريقته انه يريدنى ان اذهب له بعد ما انهى جلستى
لم اجلس طويلا وكنت طوال صمتى لا شئ امام عينى الا وجهها وهى تنظر لى ونصيحتها لى ليله موتها كأنها كانت توصينى (اياك ان تبكى يوما مهما حدث) ذهبت الى عمى فجلس معى وتظاهر بالطيبه وانه سيتكفل بى ولا داعى لجلوسى وحدى وانى سأقيم معهم شعرت انه تغير لكن هذا الشعور زال سريعا عندما وجدتهم يهدمون بيتى لكى يقيموا فيه حظيره للبهائم لكنى لم ابكى وبعد ذلك بعده ايام وجدته يوقظنى من نومى قمت فزعا فهذه اول مره يوقظنى احد هكذا
ويأمرنى ان اذهب لكى اعمل فى الارض مع ابناءه لقد قضين شهرين فى معاناه وذل لكنى لم استطع التحمل عندما علمت انه لن يجعلنى ادخل الثانويه بل وشتمنى بأمى حاولت الا ابكى لكنى لم استطع تغلبت على دموعى لكنى تذكرت كلام امى سريعا فمسحتهم وتركت المنزل بل تركت المحافظه كلها ركبت القطار ولا اعلم اين اذهب ولا اذكر ما حدث حتى وجدت نفسى جالسا على المقعد هذا لا اعلم ماذا سأفعل وليس معى اى شئ كيف سأعيش؟ واين سأنام؟ ايضا لا اعلم حتى وجدت هذه السيده بجانبى سيده فى الخمسين من عمرها تنظر لى مبتسمه وسألتنى من اكون ولا اعلم ماالذى حدث جعلنى اقص عليها قصتى مثلما اقصها عليك الان نظرت اليها فوجدتها تبكى ووجدت الحزن بعينيها ضمتنى اليه واحتضنتنى واعلم انها فعلت هذا رغما عنها احسست ان امى قد عادت الى من موتها اخذتنى من هنا بعدما اطعمتنى فقد كانت تحمل معها حقيبه اخذتنى امام المصنع لكى اعمل به امرتنى بالانتظار بعيدا ثم وجدتها تقف مع رجل يبدو عليه انه احد العمال وقفت تتحدث معه قليلا حتى اشارت لى بالقدوم فذهبت اليها وقالت لى (سوف تعمل فى هذا المصنع وسوف تنام فيه ايضا مع هذا الرجل واعتبره والدك وكل يوم سوف تتناول الافطار معه ولكنك ستتناول الغداء معى فى نفس المكان ونفس الميعاد يوميا )واستئذنت الرجل ان يتركنى لكى اتناول الغداء معها خارج المصنع وافق الرجل بصعوبه بعد توسلاتها وعملت فى المصنع وكنت يوميا اذهب اليها فى نفس الميعاد اتناول الغداء معها وكنت احبها تدريجيا واصدقك القول انها حلت محل امى تماما واعتبرت امى لم تمت بل تغير شكلها فقط مرت عده شهور فى المصنع اعمل وانام فيه اصبح هو كل حياتى اصبحت ماهرا فيه وعرفت كل شئ فيه واحببت الرجل جدا برغم فظاظته معى فى اول الامر هذا الرجل علمنى وكان بجانبى دائما وكنت اجعله يعطى مرتبى للسيده التى رفضت فى بادئ الامر لكنى اصريت وقلت لها بانها امى اتذكر وقتها انها بكت وقبلت طلبى بشرط انها سوف تدخرهم لى عندما احتاجهم بعدها بقليل عرضت على ان اسكن معها فى منزلها وكان منزلها قريبا من المصنع وقالت لى (انا اعتبرك ابنى مثلما تعتبرنى امك فهل يصح ان تتركنى وحدى) انتقلت للسكن معها وكانت وحيده0 مرت السنوات سريعا بين عملى والمنزل لاهتم بها وبرعايتها كنت اترك العمل واجلس بجانبها عندما تمرض وأأتى لها بأكثر من طبيب واعطيها الدواء فى مواعيده وكنت اقرأ لها الروايات التى تحبها اتذكر حزنها عندما عرضت على ان اكمل تعليمى وانا رفضت بسبب ان التعليم سيأخذنى منها ومن العمل كانت الايام تمر سريعا جدا وكنت سعيد جدا بحياتى الجديده واحمد الله عليها وكنت يوميا اتناول الغداء معها على هذا المقعد طوال عشر سنوات باستثناء ايام مرضها ولن انسى فرحتها يوم اخبرتها انها ستذهب لأداء فريضه الحج احتضنتنى وهى تبكى وقالت لى (بالرغم من سعادتى لزياره بيت الله الا ان سعادتى بك لا توصف ) مرت بعدها عده شهور وهى بحاله جيده وحياتنا هادئه 0ولكنى اتذكر جيدا ذلك اليوم استيقظت من نومى لاذهب لعملى دخلت غرفتها بهدوء فاندهشت لانى وجدتها مستيقظه عكس كل يوم اطمئن عليها ثم اذهب
فسألتها ان كانت تشكو من شئ؟ فأجابت بالنفى واقسمت لى انها جيده حتى اتركها وكانت هذه عادتنا قبلتنى من رأسى ودعت الله ان يوفقنى ولكنها بكت فسألتها لم تبكى ؟ فقالت لى من فرط سعادتها وفرحتها بى ولكنى للأسف صدقتها وذهبت للعمل لكن قلبى انقبض عندما لم اجدها تنتظرنى للغداء ولكنى طمئنت قلبى بحجه انها من الممكن ان تكون مرهقه فغلبها النوم0 انهيت عملى وذهبت للمنزل مسرعا دخلت اناديها فلم اسمع جواب والادهى انى لم اجدها من الاساس اخذت ابحث فى المنزل مثل المجنون فلم اجدها جلست فى المنزل انتظرها لعلها خرجت تشترى شيئا ولكن هذه ليست عادتها انتظر وانتظر وانتظر لم تعود اشرقت شمس الصباح وانا جالس عينى على باب المنزل طوال الليل هكذا اريد ان ابكى لكنى اتذكر كلام امى(اياك ان تبكى يوما) واتذكر كلام امى الثانيه
(اياك ان تعصى كلام امك وتبكى) لكنى اشعر ان عينى اصبحتا جمرتان من الاحتقان احبس دموعى تنفيذا لكلامهما
سمعت جرس الباب فقمت مهرولا وفتحت الباب ولكنى لم اجدها بل وجدت الرجل فدخل وسألنى مابك؟
فقولت له انى منذ الامس وامى غير موجوده وهذه اول مره منذ ان جئت هنا 0ابتسم الرجل ابتسامه حزينه وأمرنى ان اتبعه ودخل غرفه نومها اندهشت لفعله وقبل ان اسأله وجدته يخرج مفتاحا من جيبه ويفتح الخزانه الخاصه بها واخرج اوراقا وجلس ونظر لى لم اتمال نفسى وصرخت فيه
-ماذا تفعل؟
-اجلس وسوف تفهم كل شئ فى البدايه والدتك بخير لكنها رحلت ولن تراها ثانيا
-ماذا تقصد بأنى لن اراها مجداا ؟
-انها كانت تنوى الرحيل منذ زمن منذ ذلك اليوم الذى قدمت فيه الينا ارسلك الله اليها لتتحمل مسؤليتك اجلت رحيلها حتى تطمئن عليك ولكنك كنت عوضا لها عن زوجها وابنها الذى فقدتهم فى يوم واحد قبل مجيئك بسنه 0
-وكيف عرفت انت كل هذا؟
-هذه السيده التى تعتبر والدتك هى صاحبه المصنع التى تعمل فيه ولكنها لم تريد اخبارك وامرتنى ان امثل عليك انها مجرد سيده اوصتنى عليك واخبرت عمال المصنع ان لا احد يخبرك بذلك ابدا حتى تأكدت تماما ان لا يوجد احد اصلح منك لتجعله ملكك وهذا خطاب منها تفسر فيه افعالها معك سأتركك واذهب للمصنع 0
-تركنى الرجل فى قمه الذهول والحيره والتساؤل اين رحلت؟ولماذا؟ وجعلتنى انا صاحب المصنع لما؟
-فتحت الخطاب بلهفه وبدأت اقرا
(عزيزى او ابنى الذى ارسله الله لى ليعوضنى فقدان اغلى حبيبين الى قلبى كنت اتمنى الرحيل منذ زمن وكنت قد عزمت على ذلك ولكن الله اشاء لى ان القاك وان اشعر انى مسؤله عنك لقد كنت بصدق نعم الابن لقد ارغمتنى معاملتك وحبك واهتمامك على صعوبه الرحيل ولا تتسائل رحلت الى اين؟ الى مكان احبه اقضى فيه بقيه عمرى منتظره لقاء زوجى وابنى 0اوصيك بالمصنع والاهتمام به من اجل العمال انهم طيبون فأكرمهم مع انى متأكده انك ستفعل اكثر من ذلك واوصيك فعل المعروف مع كل الناس لو استطعت ان تسعد كل من حولك وان بأرادتك فعل ذلك فأفعل دون تردد
اوصيك يا ولدى ان تجلس على المقعد امام البحر يوميا فى نفس التوقيت عندما وجدتك فربما يغلبنى شوقى لرؤيتك وتجدنى جالسه بجانبك)
كنت اقرأ الخطاب واستجمع قوتى لمنع دموعى ولكن سامحنى يا امى لم استطيع بكيت مثلما لم ابكى ولن ابكى هكذا ثانيا ومنذ ذلك الوقت وانا كل حياتى فى تنفيذ وصيتها وقد كبر المصنع وازداد انتاجه وادعو الله ان يوفقنى لفعل الخير والمعروف وان يجعلنى سببا لسعاده الاخرين 0
0000نظر الى الشاب بعدما انهى حكايته وجدنى امسك المنديل واجفف عيناى لقد تأثرت جدا بقصته فقلت له
-وانت تجلس هنا يوميا تأمل فى عودتها ؟
-نعم اجلس هنا كل يوم ساعتين او اكثر منذ رحيلها منذ عشر سنوات لم يتبدد املى فى عودتها هى تعلم انى انتظرها وانا اعلم انها ستأتى 0انتهت الجلسه يا صديقى وسامحنى فأنا اعلم ان الطبيب هو من ينهى الجلسه تستطيع ان تطلب ما تريده وانا عند وعدى لك سأدفع اضعاف ما تطلبه
-صدقنى انا لا اريد منك شيئا فلقد قضيت معك يوما من اجمل الايام ولن انساه واعتبرنى من اليوم صديقك اذا لم تمانع؟
-هذا شرف كبير لى انا ولقد وجدتك اكثر احتراما مما وصلنى عنك او ما اخبرونى عنك
-وصلك؟اخبروك؟ هل كنت تراقبنى؟
– هل تعتقد انه تم اختيارك صدفه؟ لا يا صديقى لقد جئت اليك بعما عرفت عنك كل شئ اخلاقك 0التزامك اتجاه عائلتك 0طاعتك وحبك لوالديك0معاملتك الحسنه لجيرانك وسكان منطقتك0انت انسان مثالى وتستحق كل خير تستطيع الان المغادره لا اريدك ان تتأخر على زوجتك
-كيف سأعود؟
00000اجابنى بعدما وضع مفتاح سيارته الفارهه فى يدى وقبض عليها
-هذه هديتى لك ولا تسئ فهمى لقد اعطيتنى انت اكثر واهم من ذلك اعطيتنى الوقت والاهتمام انت مستمع جيد ايها الطبيب وانا اعلم انك تحلم بسياره جديده خذها وارحل ولا تجادلنى ارجوك فانت صديقى كما اتفقنا بلغ تحياتى لعائلتك
000000لم اتمالك نفسى واحتضنته بشده واخذت وعدا منه بزياره لى فوافق بكل سرور ودعته ومشيت بضع خطوات ثم التفتت له وسألته اين اجده ان احتاجته؟ نظر لى وهو مبتسم
• عندما تريدنى ستجدنى هنا
-هل ستظل منتظرا؟
-ان اتيت يوما لرؤيتى ولم تجدنى هنا منتظرها فأعلم انى مُت
0000تركته وركبت السيارة وانا فى قمه سعادتى غير مصدق انها ملكى اتهمته بالجنون, بالفعل مجنون من يعطى سيارة كهذه لأحد, لكنى وجدت اوراق بيع وشراء بأسمى
لقد اهداها لى قبل ان يلقانى ولكنه كان يريد احدا ليتحدث معه ويجدها فرصه مناسبه لكى يهدينى مشيت بها عده امتار ثم وقفت ونظرت اليه فوجدته جالسا على المقعد الخشبى ينظر الى البحر يمسك صورتها ينظر اليها فقلت فى نفسى (عليك بألانتظار يا صديقى ليس بمقدورك غير ذلك فهل سيأتى يوما لنهايته؟)
تمت

الوسوم
اظهر المزيد

أحمد سيد عبد الغفار

كاتب ومؤلف قصص قصيرة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
إغلاق