أخبار العالم

لماذا الأوطان تُكافئ الفاشلين!

لماذا الأوطان تكافئ الفاشلين!

لطالما طرحتُ هذا السؤال ولم أجد له إجابة شافية، هناك في أوطاننا من يستحق الدعم، ويستحق الإهتمام، ويستحق تقليّد المناصب فهم أهلاً لها، وقد يُقدمون ما لم يقدمهُ هؤلاء من أوصلو الأوطان إلى الحضيض بسياساتهم الفاشلة.. لكن ما هو مُزعج أنهم لا يخجلون من أنفسهم ويكفون عن إثقال الميزانية المُثقلة أصلاً بالعجز وهم يتقاضون رواتباً تقاعدية عالية لا مبرر لها، والسؤال هنا أيضا هو لماذا وعلى ماذا تذهب الملايين شهرياً كرواتب لهؤلاء؟ أليس الفقراء أولى بهذه المبالغ لعلها تخفف عليهم صعوبة الحياة؟ أليس من الإجحاف بحق وطن على حافة الهاوية ربما يكون سقوطه في اي لحظة أن يدفع 10 ملايين و300 الف دينار كرواتب تقاعدية لرؤساء الوزراء والوزراء على حد سواء…

أصحاب القصور الشاهقة والسيارات الفارهة من يمتلكون ملايين الدنانير في البنوك، قد لا يكونون بحاجة لراتب تقاعدي، بقدر ذلك الفقير أو هذا الشاب العاطل عن العمل لنصفه حتى يعيش بكرامة وسترة. ومع ذلك ياخذونها بكل سذاجة وقلة ” وطنية ” فلو أنهم وطنيين حقاً لتنازلوا عنها للخزينة المتعبة، أو حتى لفقراء الوطن الذي أنهكهم الحال.

تدرون ما الذي أحلم به! أحلم بالهجرة عن هذا الوطن رغم حبي وعشقي له، أحلم بالرحيل عنه إلى أي مكان أو إي وطن، حتى لو كان هذا الوطن هو قبراً تحت التراب. فكل ما يجري بالوطن هو ظلم وإستبداد، كلما آمنا بقدرة مسؤل على إصلاح الحال كفرنا بقناعاتنا أن لا أحد قلبه على الوطن، ولا يعني أحد كيف هو حال المواطن إلا الشرفاء المُبعدين عن دوائر صنع القرار الذين لا حيلة لهم ولا قوة سوى التحسر على وطن يُسار به إلى المجهول.

أتحدث عن الظلم… نعم في الأردن يكمن الظلم والاستبداد، وعدم وجود المساواة، وعدم إعطاء الحقوق… فعندما يريدون فرض قوانيين ضريبية على شعب يموت جوعاً، فأليس هذا ظلم، عندما تأتيك فاتورة الكهرباء خمسين دينار على سبيل المثال لا الحصر وأنت تدرك أن بيتك لا يستهلك ضعف القيمة، أليس هذا ظلم وعدم مخافة الله، عندما يرتفع عليك سعر المحروقات المنخفض عالميا بشكلٍ جنوني، أليس هذا ظلم، عندما لا يجد الخريج من الجامعة وظيفة الا بعد عشر وخمسة عشر سنة، أليس هذا ظلم وإستبداد لا وبل واستعباد أيضا.

نعم سنهاجر وسنترك الوطن للفاشلين الذين تُبدونهم على غيرهم يسرحون ويمرحون فيه ويفعلون ما يشاءون، لكن قلوبنا ستبقى تحبه، وتتمزق على حاله، لكنكم لا تفرحون كثيراً، فالدروس السابقة التي لم تتعلمونها خير دليل على أن الشعب لن يدوم في سكوته طويلا اذا ما تغيير الحال.

الوسوم
اظهر المزيد

عاهد العظامات

كاتب و روائي. حائز على جائزة سفير خادم الحرمين الشريفين في الأردن الأمير خالد بن فيصل آل سعود للإبداع . لمتابعتى على الفيسبوك

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق