لحظات اكتئاب

لحظتي الاخيرة

في مكان ما علي ارض تملائها الحرب والدماء، انظر تحت اقدامي لاري جمجمة احدهم مهشمة بمطرقه حديدية منذ امد بعيد ، تاكلت اطرافها اخضرار يحتل ثناياها ، تخبر بان صاحبها كان من ذوي الابتسامات المبهجة ، اسنان بيضاء برغم مرور القرون عليها يتخللها قليلا من الطين علي هيئة خطوط تشبه في ترتبيها محطات السكك الحديدية ، حدقتا العين متسعين تملائهما الحزن والظلام تبعث رسائل ومقولات عن ما راته قبل مرقدها الاخير ، تتحدث بسرعه ولا استطيع ادراك ما تقول ولكن انا اعرف ما تقول واستطيع التكهن بما حدث وما سيحدث، ارجع الي زماني واري حربي الضارية واحدهم يحمل مطرقة تشبه تلك التي صدمت الجمجمة الحزينة وارسلتها الي ذاك المكان الذي رايته ، انه يقترب بسرعه البرق ايعقل هذا، سهام تخترق صدري في هذه الاثناء ولم اعرف ابدا من اطلقها، سهم اخر يصيب عيني اليسري، لم اعد اشعر بالالم فقد اختلط الامر علي عقلي الذي ثقب اثري ذاك السهم المطلق بعناية، جهازي العصبي يعاني ولم يعد يعرف ان مصدر الالم ، ولكني اعرف ما يؤلمني، لم استطيع المقاومة هذا اكثر ما آلمني حقا، ولم اتحرك من مكاني خطوة واحدة، اشهرت سيفي وطعنت الارض التي اقف عليها لاستند عليه، لطالما كنت قدوة في المقاومة ولكن الان يكفي ان اظل صامدا حتي اتلقي لكمتي النهائية، اري شئ يرتفع في الهواء ويهوي علي راسي، لاذهب الي تلك الارض التي كنت اقف فيها بجانب الجمجمة المهشمة، لاري زهرة تنبت في حدقة العين اليسري موضع ذاك السهم الذي اخترق عقلي، لا وجود لجسدي فيبدو ان الذئاب قد صنعت وليمة علي قبري ، لا بأس فلكل واحد منا مثلما فعل يوما، حلقة مفرغة تعيد نفس السيناريو بنفس التفاصيل تنبت الزهرة دوما ولم استطيع المقاومة ، يكفيني الوقف علي قدمي في لحظتي الاخيرة …

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق