قصص قصيرة

كبير القرية

قصة بقلم/ احمد سيد عبدالغفار

كبير القرية
اليوم هو يوم عيد ميلادي العشرين, انا اسمى “محمد” من احدى قرى الصعيد وعائلتي هي اكبر عائله في القرية. منذ شهر وعائلتي في شجار مع احدى عائلات القرية الصغيرة, كانت اياما مشئومه فكل يوم نتبادل الشجار واطلاق النار, لم تنم القرية خلال ذلك الشهر وذاع خبر هذا الصراع في كل المحافظة وتدخلت الشرطة ولكنها لم تفلح في فض النزاع ولأن عائلتي ذات نفوذ وبها مناصب سلطه لم تستطع الشرطة ان توقفها ولم تخاطر في دخول صراع معنا فقامت بمنازعه العائلة الاخرى وهذا امر ضايقني كثيرا لأنى ارى هذا غير عادل وانا اكره الظلم. لم اشترك مع عائلتي في هذا الصراع وهذا ما جعلني مكروه في عائلتي ولكنى كسبت احترام الكثير من أهل قريتى وانكرت ما تفعله عائلتي واسميته افتراء على العائلة الاخرى ووصلني ان العائلة الاخرى قد احترمتني كثيرا لموقفي العادل. مر شهر اسود على القرية وانا ادعو الله ان ينتهى هذا الصراع ويعود الهدوء والسلام إلى القرية. كان هذا الصراع بسبب فدان ارض في موقع متميز وكل القرية تعلم انه من حق العائلة الاخرى وانا ايضا اقر بذلك. اجلس الان مع عائلتي في ديوانها ليتناقشوا في جلسه الحق التى ستقام الليلة بيننا بعد مفاوضات مع الشرطة بقبول الجلوس والتحكيم بيننا. اجلس رغما عنى لأن والدى اجبرني على ذلك, الكل يجلس صامتا يستمع الى الحاج رفاعي كبير عائلتنا بل وكبير القرية كلمته مسموعة في قريتنا والقرى المجاورة رجل ذو مال وسلطه وله نفوذ ومعارف في كل مكان والكل يتودد اليه ويتمنى رضاه لا اعرف ماذا يقول فقد كان عقلي يفكر في شيء اخر كنت افكر في عصام صديقي فهو من العائلة الاخرى لا اريده ان يراني وانا هنا لا اتحمل ان تقع عيني في عينه فأنا احبه واحترمه كثيرا فهو في قمه التواضع بالرغم من ثقافته فهو اكبر منى بست سنوات ولكنى لا اشعر بفارق السن معه.تذكرت المرة الاولى التي جلست فيها معه عندما كنت جالس مع اصحابي في حقل احدهم ومر عصام من امامنا والقى السلام وهو يبتسم بوجهه البشوش فأقسم عليه اصحابي بأن يجلس معنا وجلس بجانبي وتعرفت عليه وأخذ يتحدث معنا وابتسامته لا تفارق وجهه اضاف الى مجلسنا البهجة والمرح وكنا نسأله في امور مختلفة وكان لا يبخل علينا بما يعرفه استفدت كثيرا منه وكنت امر من امام حقله بعد العصر اجده دائما جالسا يقرا يراني فيدعوني للجلوس معه وتناول الشاي لا امانع فأنا في الاساس اقصد المرور من امامه للجلوس معه كنت استفيد كثيرا منه وكان يقص على ما يقرأه اصبحنا اصدقاء وتوالت الزيارات بيننا كنت اشعر انه يحبني مثلما احبه لم يجعلني اشعر قط بفارق السن بيننا ولكن انقطعت الزيارات بيننا منذ نشوب تلك الحرب بين العائلتين كنت استنكر افعال عائلتي واخبر اصدقائي بذلك راجيا ان يصله كلامي وتظل صداقتنا قائمه فأنا لا اود مطلقا ان اخسره لفت انتباهي ان الحاج رفاعي قد على صوته بعصبيه واخذ يوبخ الجالسين الذين لا يجرؤون على مجادلته تشعر كأنه فرعون يأمر وما على الناس الا التنفيذ دون نقاش ارجو من الله ان يهديه الى الصواب ويقبل الصلح فبالطبع لن يتم الصلح الا بكلمه هذا الرجل وبرضائه فلا رأى لأحد في العائلة الا هو ولكنى استنتج مما اراه انه لا يريد الصلح وانه يريد اخذ قطعه الارض كنت اجلس لا انظر في وجه احد لأنى اعرف انى غير مرغوب فيه في هذا المكان ابتسمت سخريه عندما تذكرت ان اليوم هو يوم ميلادي وحزنت عندما تذكرت عصام في اخر جلسه بيننا عندما اخبرته ان يوم ميلادي اقترب اذكر تلك الفرحة في عينيه وتهنئته ووعده لي بأنه سيهديني بهديه لن اتوقعها 0افتقدك كثيرا يا صديقي لا اريد هدايا اريد ان اراك واطمئن عليك ولكن ليس هنا ولا اريدك ان تراني هنا سامح الله من كان السبب في تلك المشاكل والنزاعات والحمد لله انه لم يمت احد والا دخلنا في كهف الثأر الذى لا ينتهى ادعو الله ان تنتهى المشكلة الليلة وتنام القرية مطمئنه مثل الماضي انظر الى الحاج رفاعي لا استبشر خيرا فتعابير وجهه توحى انه لن يتصالح وسوف تستمر المشكلة فهو مريض بداء الكبر ولن يتنازل اضطرب المجلس عند دخول ضباط من قسم الشرطة وبضع عساكر يقفون بالخارج 0جلس الضباط بجانب الحاج رفاعي واخذو يتحدثون بصوت غير مسموع وارتفعت همسات الجالسين مع بعضهم مرت نصف ساعه من المناقشات الى ان وقف الحاج رفاعي وامر الجميع بالإنصات اليه واخبرنا ان العائلة الاخرى سوف تدخل الان ولا يريد احد ان يتكلم وانه هو من سيتحدث فقط وبالطبع وافق الجميع فمن يجرؤ على معارضته؟
اسمع السباب والشتائم من رجال عائلتي للعائلة الاخرى وخاصه عصام فهو من تصدى وثار ضد عائلتنا فلولاه لكانت عائلته سلمت امرها ولم تدخل في نزاعات معنا ولكنه لم يستسلم وجعل عائلته تثور ضدنا اعجبني شجاعته ووقوفه ضد الظلم كانت عائلتي تتمنى موته فهو الراس المدبر وذكى وعائلته تستمع له, دخلت عائلته وكانوا فقط خمس رجال وكان هو معهم يا الله لماذا جاء؟ لا اريده ان يراني لا اريد ان يأخذ عنى انطباع خاطئ ركزت نظري عليه ادهشني ثباته عند دخوله واكثر ما ادهشني انه كان مبتسما وفجأة التفت ناحيتي وابتسم لي نعم كانت نظرته لي لقد رأاني ولم يندهش ولم يغضب فقط كان مبتسما شعرت بتسارع دقات قلبي ونقاش داخل راسي وتساؤلات كثيره :
ماذا سيحدث الان؟ ولماذا حضر عصام؟ ولماذا اتوا خمسه منهم فقط؟ واكثر سؤال كان يدور في راسي هو لماذا يبتسم عصام؟ ان ابتسامته تلك ابتسامه رجل منتصر وواثق جدا من انتصاره ترى ماذا سيحدث الان؟ جلست اتابع باهتمام وتركيز وكان كل المجلس صامتا كأن على رؤوسهم الطير, قام مأمور مركز الشرطة بالوقوف وقال سيتحدث واحد فقط من كل عائله ويقول حجته ونرجو من الله ان ينتهى هذا المجلس بلا عداوة وبلا مشاكل. كنا جميعا نعلم من سيتحدث من عائلتنا انه بالطبع الحاج رفاعي ولكن لا احد يعلم من سيتحدث من عندهم قام الحاج رفاعي وقال سأتحدث انا عن عائلتى0نظر المأمور الى رجال العائلة الاخرى فقاموا بالنظر الى بعضهم ثم نظروا جميعا الى عصام الذى كان ينظر الى الارض ولكنه مازال مبتسما رفع عصام رأسه ووقف دون ان ينظر الى احد وقال وانا سأتحدث عن عائلتي بعد اذنهم طبعا 0اضطرب المجلس وعلت همهمات الجالسين تعجبا مما يحدث ولا اخفى عليكم لقد تملكني الذهول كيف لشاب مثل عصام ان يقف في وجه رجل مثل الحاج رفاعي الذى اشتاط غضبا وهو ينظر الى عصام 0قال المأمور ارجو الهدوء من الجميع هل انت واثق انك من سيتحدث عن عائلتك؟
نظر اليه عصام في ثقه وهو مازال مبتسما وقال نعم يا حضره المأمور ونحن متفقين على ذلك.
ماذا يدور في رأسك يا عصام؟ وما سر ابتسامتك تلك؟
قال المأمور بعد نظر الى الحاج رفاعي ووجد انه غير معارض :اذن سنبدأ الان
هنا رفع عصام يده وقال بصوت عالي بعد ان اختفت ابتسامته من على وجهه وركز عينيه على الحاج رفاعي 0قبل ان نبدأ من فضلكم وبع اذنكم اريد ان اتحدث الى الحاج رفاعي على انفراد وبعدها نبدأ الجلسة
ذهلت من طلبه وذهل الجميع ايضا وهنا وقف الحاج رفاعي وقال في ثقه
-لماذا تريد التحدث معي يا فتى؟
-اريد ان اخبرك بشيء
-ما تريد ان تخبرني به فأخبرني امام الناس فأنا لا اخفى شيء عن عائلتي
-لن أخذ من وقتك الكثير يا حاج رفاعي فأكرمني بوقت قليل واكون شاكرا لك فأنا في بيتك وانت معروف بكرم الضيافة
لم يجد الحاج رفاعي مفر من قبول طلبه فلباقته واسلوبه اجبره على القبول فاستأذن الحاج رفاعي مأمور القسم وأخذ عصام في غرفه في أخر الديوان واغلق الباب وهنا تعالت اصوات الجالسين والتساؤلات عما يدور بينهما الان وكنت انا مثلهم في حيره مما يحدث انظر الى رجال العائلة الاخرى اجدهم مضطربين وتعابير وجوههم توحى بضعف موقفهم وعدم اقتناعهم بعصام وما سيفعله ولكنى كنت فخورا بصديقي الذى وقف في وجه رجل لا يستطيع احد الوقوف في وجهه كل الدلائل تشير الى اننا من سيفوز بالنهاية ولكن حتى ان حدث ذلك ستظل يا صديقي كبير في نظري لقد اذهلتني الليلة بجرأتك كنت اتمنى ان اكون مثلك لا اخشى في الحق شيئا مرت نصف ساعه حتى وجدتهم خارجين من الغرفة وهدأ الجميع ونظروا اليهم ارى الحاج رفاعي في صوره متغيره هل شحب وجهه وتغير لونه ام تهيأ لي؟
لقد كان قبل دخوله شامخا وواثقا من نفسه اما الان خطوته ثقيلة وذهب شموخه تشعر انه مكسورا ومهزوما وانطفأ بريق عينيه كمن تلقى صدمه ثقيلة جلس الحاج رفاعي مكانه وهو منكس الرأس ناظرا للأرض وجلس عصام مكانه وقد اختفت ابتسامته واصبح وجهه صارم
وقف المأمور وقال بصوت عالي فلنبدأ الان
تكلم يا عصام وقل ما عندك
-لا يصح ان ابدأ انا قبل كبيرنا وكبير قريتنا الحاج رفاعي .
نظر الحاج رفاعي الى عصام نظره لم افهمها ثم وقف ونظر الى الجالسين ثم نظر الى المأمور وقال
لايوجد ما يستدعى الاحتكام لقد ان الاوان ليعود السلام الى القرية ان هذه الارض حقهم وانا اقر بذلك امام الجميع ولن اخالف ضميري واغضب الله ولا اهتم برأي احد انا ارى ان هذا هو العدل.
وقف معظم الجالسين من ذهولهم غير مصدقين ما يسمعوه من كبيرهم لا يعقل ان يكون هذا كلامه ماذا حدث له؟ هل فقد عقله؟ ام انه استرد عقله وضميره؟ كان كل من في الديوان مذهولا حتى العائلة الاخرى كانت غير مصدقه 0عصام كان الوحيد الذى ثابتا محافظا على هدوئه لا يظهر عليه اي تغير مما سمعه
وقف المأمور بعد ان تحدث قليلا مع الحاج رفاعي وقال بصوت عالي للحاضرين
اذن قد انتهت الجلسة وسوف يتم تنفيذ كلام الحاج رفاعي بتسليم الارض للعائلة الاخرى وسوف يتم محاسبه من يتعرض للاخر. ثم اقترب من العائلة الاخرى وتحدث معهم قليلا فقاموا معه مستعدين لمغادره الديوان عندها نظرت الى عصام وهو خارج فنظر الى مبتسما وبمجرد خروجهم التف الجميع حول الحاج رفاعي غاضبين وغير راضين عن فعلته واخذوا يتحدثون انتهزت فرصه انشغالهم وغادرت الديوان ومشيت ناحيه حقل عصام اشعر انه ينتظرني ولا اعلم لماذا شعرت بذلك
اقتربت من حقله فوجدته بالفعل واقفا بجانب شجرته الذى دائما نجلس عندها ذهبت اليه في خجل ولكنه بادرني بفتح ذراعيه واحتضنني مما اذهب عنى حرجي وخجلي سلم على بحراره وجلسنا كما كنا نجلس سويا كان القمر بدرا ويضيف اضاءه وسحر للمكان جلسنا نتحدث وكأن شيء لم يحدث الى ان سكت قليلا ثم سالته
-عصام ما الذى حدث بينك وبين الحاج رفاعي؟
-حدث ما كان يجب ان يحدث واسترد الرجل عقله وحكم بالعدل ومنع مشاكل لا حصر لها
-انت تعلم انى لن اصدق هذا الكلام هناك شيئا غريبا حدث جعله يغير موقفه وهذه اول مره اراه في موقف ضعف ماذا فعلت له؟
-يا صديقي لكل منا نقاط ضعف والذكي هو من يعرف نقاط ضعف خصمه ولكن لا يستغلها الا وقت الحاجه
-وماهي نقطه ضعف الحاج رفاعي الذى جعلته يخاف منك؟
-اذا اردت ان تتفادى عضه السبع فأطبق يدك على فمه
-لا تتحدث بالألغاز يا عصام لن اجبرك على ان تخبرني الحقيقة
-سوف اخبرك بالحقيقة يا محمد لأنى اعرفك جيدا واعلم انك ستحفظ السر
اعطانى عصام هاتفه دون ان يتكلم اخذت هاتفه فوجدت فيديو لم اسأله وقمت بتشغيله كان الفيديو للحاج رفاعي يجلس مع رجل في غرفه يتحدثوا وذهلت مما سمعته ان الحاج رفاعي يجلس مع الشيخ طلبه المشهور بالدجل واذى الناس بالسحر وما فهمته من حديثهم ان الحاج رفاعي يحميه في القرية مقابل رشاوى جنسيه بان يقدم له النساء الذى تأتى اليه او من يعجبوا الحاج رفاعي ثم انتهى الفيديو وبدأ فيديو اخر وكان العن مما سبق فقد كان الفيديو للحاج رفاعي وهو يزنى بأحد النساء في نفس الغرفة لم اتبين وجه المرأة ولم اهتم فما رأيته كان يكفى لأن افقد عقلي وضعت الهاتف جانبي وانا صامت غير مصدق هل هذا هو الرجل الذى تحترمه كل القرية؟ هل هذا هو كبير القرية ؟
هل هذا من نحتكم اليه في مشاكلنا؟ هل هذا من نستشيره في امورنا؟ هذا يدل على غبائنا وسذاجتنا انجدني عصام اني …….؟؟؟؟
-هل صدمت؟ لقد صدمت مثلك ولكنى ايقنت ان الله اراد لي ذلك حتى اتمكن من استرجاع حقوقنا عندما علمت انهم اخذوا منا شيء ملكنا بل وقاموا بالهجوم علينا وطردنا من القرية ايقنت اننا ضعاف ولا نستطيع التصدي لهم اخذت افكر ماذا افعل فجعلت تفكيري في الحاج رفاعي انه كبيرهم لا بد ان اعرف نقطه ضعفه وطوال اسبوعين كنت اراقبه طوال الليل مر الاسبوع الاول ولا اجد شيء مختلف او خاطئ كدت ان اصاب بالملل واليأس ولكنى صمدت فلا يوجد شيء يمكنني فعله حتى في يوم وانا اراقبه وجدته يدخل عند الدجال وبيت الدجال في اطراف القرية منعزل اختبأت لكى اسمع ولكن حالفني الحظ ووجدت النافذة مفتوحه قليلا فقمت بتصويرهم وتسجيل حديثهم وعرفت ان هناك لقاء بينهم بعد عده ايام فانتظرت وقمت بتصويره في هذا الوضع ويعلم الله انى ليس في نيتي ان افضحه ا وان استغله ولكنى سأسترجع به حقنا ونسترجع كرامتنا اعلم انه انكسر امامي ولكن لا يوجد حل غير ذلك ولكنى وعدته بأن هذا سيظل سر بيننا اذا حكم بالعدل
– ولماذا اخبرتني بهذا السر؟
– لأنى وعدتك بمفاجأة يوم عيد ميلادك لن تنساها
تمت

الوسوم
اظهر المزيد

أحمد سيد عبد الغفار

كاتب ومؤلف قصص قصيرة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق