أعمال معرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠١٩

قصص لم يكتبها بو

الكاتب / حسني الجهيني

إسمي “حسني الجهيني”، كاتب شاب من مواليد مركز “جهينة” محافظة سوهاج عام 1990، تخرجت من كلية الحقوق جامعة أسيوط عام 2011، أعمل في مهنة المحاماة وعضوًا فعالًا في العديد من الجمعيات الأهلية، بدأت مشواري منذ فترة وجيزة كنت قبلها ولفترة طويلة مولع بالقراءة، أنمو بين أصدارات المؤسسة العربية وسلاسل “ماوراء الطبيعة” و”ملف المستقبل” و”رجل المستحيل” التي كانت ولازلت أعتبرها جذور التكوين بالنسبة إليّ قضيت معها فترة طويلة ألعب دور المتذوق للإنتاج الأدبي دون أن أفكر يومًا أنني سأصبح لبنة متواضعة من لبنات الصرح الأدبي يومًا، بدأ عقلي في الإتساع بعد ذلك ومع نموه بدأت أتجه لقراءة أعمال أخرى ككتابات “نجيب محفوظ” و ” احسان عبد القدوس” و” مصطفي محمود” و”أدغار الان بو” وغيرها من الكتابات والأسماء التي أشعر بجانبها بالضألة، ومن حينها أقرأ بشكل يومي كحد أدني من كتاب إلي كتابين في اليوم، اتجهت في بادئ الأمر لكتابة الشعر كحال أغلب الكتاب متأثرا بكتابات “نزار قباني” لي أكثر من مائة وخمسون قصيدة مدونة في دفاتري الأثيرة إلي قلبي بعضها نشرت من خلال صفحتي الشخصية على موقع “الفيسبوك” وبعضها مازال مداد على الورق لم يرى النور بعد، تحولت بعد ذلك من كتابة الشعر إلي كتابة أدب الرعب من خلال عدد من القصص القصيرة، وأرجح أن السبب وراء ذلك إلي تعلقى بما كان يكتبه الراحل د “أحمد خالد توفيق” رحمه الله، الذي يعد الأب الروحي لكتاب الرعب في الوطن العربي، كانت بداية مشاركاتي الورقية هي قصتي #كابغراس” و”إسقاط” اللتين نشرا في المجموعة القصصية ” صرخة فزع – العدد الأول” التي صدرت عن دار حسناء للنشر والتوزيع صيف 2017، تبعها عدة مشاركات في العديد من الأعمال الجماعية منها “صحائف إبليس” و”المنفيون إلى جوار السحاب” و”الرجال لا يتزوجون الجميلات” و”مايكروفيكشن 666″ انتهاءً بقصة “الطفل الملعون” التي نشرت ضمن العدد الثاني من سلسلة “صرخة فزع” الذي يحمل اسم “ترانيم الظلام” والذي صدر عن دار “شهرزاد للنشر والتوزيع” صيف 2018.
**
بداية أعمالي الفردية هي المجموعة القصصية ” قصص لم يكتبها بو” التي صدرت عن دار المكتبة العربية للنشر والتوزيع صيف 2018 ، والتي تندرج تحت تصنيف أدب الرعب، وتحتوى على عشرون قصة قصيرة منفصلة، تتباين ما بين الطول والقصر، حاولت فيها أن أبتعد نوعًا ما عن التيمات التقليدية” كالمسوخ ومصاصين الدماء وغيرها، بعض القصص سيجدها القاريء تحمل رسالة أخلاقية، وبعضها تحمل نبرة سخرية من واقع قد نعيشة في إطار قصة رعب، ومنها ما يتناول فكرة عندما يصبح الكاتب تيمة رعب في حد ذاته.
سبب تسميته المجموعة بـ”قصص لم يكتبها بو” يرجع إلى قصتها الرئيسية التي تحمل نفس الإسم، والتي تتحدث عن صحفي شاب يتوجه إلي بطل القصة الكاتب الشهير ” فوزي المطيري” لإجراء حوار صحفي معه وبعد جلسه من الحديث يسأل الصحفي الكاتب وهو يتطلع إلي مكتبته عن كيفية أستطاعته قراءة الآف الكتب التي تمتلأ بها مكتبته وعندها يرد الكاتب بأنه لم يقرأ كتابًا واحدًا في حياته، وعندما يتعجب الشاب من ذلك وقد كانت كتابات الكاتب “فوزي المطيري” تنم على أنه على قدر كبير من الإطلاع، يرد الكاتب بإجابة صادمة تليق جدًا أن تصنف القصص التي يكتبها الكاتب بأنها تلك الـ”قصص التي لم يكتبها بو”.
*****
بالنسبة لأعمالي القادمة فهناك عمل آخر تحت الطبع سيكون أول ظهور له في معرض الكتاب 2019، (لم يحين موعد الإعلان عنه بعد)، كما أن هناك عدة أعمال قيد الكتابة ستنزل بمشيئة الله تباعًا بعد انتهاء المعرض، ربما في معرض الإسكندرية أو موسم الصيف الذي يليه، بالإضافة إلي عملين جماعيين أخران يضمان نخبة من كبار كتاب الرعب في الوطن العربي تشرفت بالكتابة معهم.

وإليكم اقتباس من العمل

قلت له وأنا اقلب بعض الأوراق من أمامي شاعرًا بالحرج :
– كاتبنا الكبير, حدثنا عن طفولتك قليلًا.
زفر (المطيري) في نفاذ صبر وهو يقول :
– لا وقت للأسئلة التقليدية أرجوك, اسأل أسئلة غير تقليدية وستحصل علي إجابات غير تقليدية.
قلت له في ارتباك :
– حسنا.. حسنا, أنا أسف, لننتقل إلى السؤال الثاني مباشرة, لما لم نسمع عنك قبل خمس سنوات؟, ولما بدت موهبتك كأنها ظهرت من العدم؟!, لقد سئلنا أكثر من شخص من الأشخاص الذين كانوا مقربين منك في وقت مضى, وقالوا أنك كنت شخصًا عاديًا جدًا, وفوجئوا بك كتبت أكثر من رواية في وقت قصير ولاقت نجاحًا, أرجو أن تفسر ذلك.
صفق (المطيري) في حركة مسرحيه, ثم أشار لي بإبهامه دلالة علي إعجابه بالسؤال وهو يقول :
– سؤال جيد, لنقل يا بني أن إخراج عمل أدبي أشبه بولادة طفل, قد تظل امرأة عقيمة لسنوات وسنوات, ثم تبرأ من عقمها لتلد طفلًا ثم طفلًا ثم طفلًا, كنت عقيمًا يومًا ما وشفيت, والآن أنا أحمل في رحم عقلي مئات الأفكار.
ابتسمت وقد راقت لي إجابته :
– ممتاز جدًا, ونشكر الله ظهور موهبتك إلى النور لان الأدب بالفعل كان سينقصه الكثير بدونك, ولكن سؤال للمطيري ككاتب من هو أباك الروحي في الكتابة ؟
داعب (المطيري) ذقنه قليلًا ثم أجاب :
– بالطبع ودون تردد (ادغار الان بو), الكاتب الأمريكي الشهير والناقد والشاعر والمحرر وصاحب قصة (القط الأسود) الشهيرة و(جرائم شارع مورغ), بالتأكيد تعرفه, إن لم تكن تعرفه فأنت في كارثة.
رددت عليه بسرعة :
– بلى اعرفه, وقرأت كل أعماله, لكن سؤال ألهذا السبب اخترت مجال الرعب؟!- وما ردك علي من يقولون أن اسلوبك يشبه نسخه كربونية من (ادغار الان بو).
أجاب (المطيري) وهو يشيح بيده بغضب :
– وما الضير في هذا؟!. ما الضير في أن تتشابه الأساليب مع اختلاف الأفكار؟!. إن كان كون اسلوبي شبيه لـ (بو) جريمة, فأنا الآن أعلنها للجميع أني أدين لـ (بو) في كل حرف كتبته.
قلت له محاولًا تهدءة الموقف :
– حسنا أتفهم وجهه نظرك, لننتقل للسؤال التالي.. أرى أن مكتبتك تعج بالآلاف المجلدات والكتب, كيف تملك وقتًا لقراءة كل هذا؟!
نهض (المطيري) ممشطًا الغرفة بخطوات ثابتة وقال وهو يتحسس ملمس الكتب في المكتبة :
– وهل ستصدقني إذا قلت لك أني لم أقرأ كتابًا واحدًا في حياتي؟!!
هتفت في دهشة :
– ولكن كيف يا سيدي؟!. الأسلوب والحبكة في قصصك والمعلومات التي تذخر بها السطور, تدل علي أنك علي قدر كبير من الإطلاع.
نظر لي نظره غير مريحة ثم سألني :
– هل سمعت يوما عن طقوس (النكرومانسي) ؟!

#قصص_لم_يكتبها_بو
#حسني_الجهيني

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x