نقد

قراءة ناعمة لنصوص مبدعين ..( على حبل الذاكرة) للكاتبة : رجيمي وحيدة

الطيب عبادلية

 

قراءة ناعمة لنصوص مبدعين ..
قراءة ناعمة بمعنى قراءة ذوق ، قراءة وقفة مع النص ، تفكيكه ، واستعاب دلالاته ، واتجاه نبضه ، ولمن ؟
قراءة ناعمة ليست قراءة نقدية بقدر ما هي إلا متابعة لآ أكثر .
لماذا قراءة ناعمة .. هي أساسا متابعة لنصوص مبدعين يقتحمون فاتحين مسارهم الإبداعي بإصدارات كللت اجتهادهم ومثابرتهم فعبرت عن إيمانهم بما لديهم من ملكة الكتابة وأدواتها ، فحق لهم أن ينالوا من أي قارئي لفتة ، ومصافحة .

تقديم : إصدار : على حبل الذاكرة .. الكاتبة : رجيمي وحيدة ..
تقديم الإصدار : الشاعرة ناديا نواصر .
الحجم المتوسط بمجموعة نصوص نصا 16 01+ ومضات + تقديم
خواطر نثرية وشعرية .

التقديم الثاني : ثمة مقولة مشهورة تقول : قل لي من تصاحب أقول لك من أنت ..
من أنت هنا تحديدا لا تعني التعميم والتعويم .بقدر أنها تعني تخصيص التخصيص .
من تصاحب وليس من ترافق أو تصادق .
من تصاحب يعرفك ، يفهمك ، يفسرك ، كل أشياءك ،
نبضك ، إحساسك ، مشاعرك ، ميولك واتجاهك ، حزنك فرحك ، تعاستك وسعادتك
حتى أسباب بكائك وضحكك .
عندما قرأت : على حبل الذاكرة للمبدعة الكاتبة وحيدة رجيمي
فإنني أول ما قرأت طريقة تقديمها من طرف الشاعرة ناديا نواصر . والتي هي صاحبتها بعمق معنى الكلمة ودلالاتها .لقد استوقفتني ناديا الشاعرة على معالم وحيدة بعبارات محددة ، تكاد تكون بطاقة فنية لسيرة ذاتية ،
إنها وحيدة بقلم ناديا :
لغة النص. :
ّ لغة تغطي الروح عند برد الشتاء .
مطر الرحلة المبدعة .
الحرف المتوج سحر العناب .
حورية البحر التي تستبح في بحر اللغة .
مسرجة خيول البوح بالق الشعر .
سحر إيدوع يلوح نورها .
الوجع /
تلك الدمعة التي تنزل من عين طفلة .
الوجع والفقدان ، والبوح الساحر
كتابات أنثى تحاول أن تتخطى بحور الوجع .
المكان :
ما بين إيدوع والشاطيء والبحر ..
إيدوغ حيث يلوح ,,
تشقق ظلال الكور .. ساحة الثورة .. بونة ..
الصخور والشواطيء والأمواج ..
هذه مفاتيح سلمتها ناديا صاحبة وحيدة ، سلمتها للقاريء ظنا منها أنه سيستعين بها لفتح أبواب وحيدة الموصدة بأقفال اللغة ، وكل قفل له مفتاحه ، ورقمه السري ،
لغة تغطي الروح عند برد الشتاء ..
دلالة صريحة متجلية أن لغة كتابات وحيدة دافئة ، وتنبض بالدفء ،
لغة مشاعر إمرأة متجلدة بصبرها ، متيقظة لما تقول ، وتصرح
تعي جيدا ما تقوله وما يسكبه القلب المتوجع
تعمق هذه الدلالة بقولها: مطر الرحلة المبدعة والمطر في المفهوم الجمعي والمخيال والوعي عنصر حياة وإنماء …
كلما قرأت لك ، وغضت في أعماق الكلمات ……….. ولا تحرير إرادة قلب مسلوب ))
نص على حبل الذاكرة فاتحة الكتاب ..
تبدأ وحيدة هذا النص بسطرين غاية في الالم والوجع رغم لطف ونعومة العبارات المستعملة . بقولها
أعود على عتبات الذكرى إلى اللقاء الأخير والمثير ..
ثم تبين سبب العودة والوقوف على عتبات الذكري وليس صميمها ..
إلى شاطيء المرجان لآروي له بقية شجوني ..
حفنة رمل كلها ذكريات وآهات .. و ..
شيء مهم عبرت عنه الكاتبة بدقة متناهية ورهافة إحساس يتضوع ألما ..
عطر الغائب الذي مازال يراودني ..
هذه هي التي حولتها الكاتبة إلى بقاء الوقوف على عتبات الذكرى ..
سأبقى هنا معي ..
ولو قفزنا مباشرة إلى نهاية النص نتوقف عند العبارة التالية :
جاء النهار بعد ليل الإنتظار الطويل برفقة سرب من غابوا عن الديار وحضن البحار
عاد أنيس البحر وما عاد ونيسي … ولن يعود ..
قالت وحيدة بداية : اعود على عتبات وتعني الصعود ..
وأدركت أنها : سأبقى هنا معي ( الذات المصابة أو الآنا الجريحة )
فقد رتبت وحيدة نصها بعناية كأنها تستضيف القاريء إلى مائدة وجعها ..
بترتيب أقدره على النحو التالي وهذا فهمي الخاص :
الحنين ، التجذر ، الحنين مرة اخرى ، التألم والتوجع ، فالحنين ومنه الألم
البكائية ، وألم فوق ألم خير من ألم قاتل
هذه كلها تسبب شيئا من الإحباط والتشاؤم المفرط الذي يوصل إلى الغضب ( البحر بين مد ساخط وجزر ناقم )
تلاطم البحر وارتطم على الصخر..
الحنين :
° أعود على عتبات الذكرى … ° عطر الغائب … يروادني .. ° سأبقى هنا ..
° عادت وحيدة ° تركتني هناك … ° نشوى بنبيذ الذكرى المعتق بالشوق ..
° هناك بدأت أقلب ° صفحات الذكرى ..
° جلست على ناصية الشوق ° هنالك جالس على ذات الناصية .° كم أشتهي السماع …
هذه بعض المؤشرات على نبض وتزايد وتيرة الوجد والحنين والذكرى بكثير من التفاصيل في الزمان والمكان ..
التجذر :
كلما قرأت لك وغضت في أعماق الكلمات والعبارات .. تجليت وانتشيت وأيقنت أن مداد يراعك روحاني وسحري ..
إستعملت الكاتبة وحيدة كلما ولم تستعمل عندما ، فكلما تعني الديمومة والإستمرار ودائما بينما عندما تعني ظرفية وبنت لحظتها ، و ما تثيره نفحات تلك اللحظة ،،
وتؤكد على هذا يقينا
زدت يقينا أنه ولا ألف تعويذة يمكنها فك مس أصابني ..
ولا تحرير إرادة قلب مسلوب ..
قضي الأمر .. لا تعويذة ، ولا رقية ، ولا علاج ، سلب القلب بما أصابه ..
التألم الوجع ..
الوجع صادق على سيمفونية الآه .. لست غنيمة حب ولا أسيرة قلب ..
فقدك أفقدني عقلي .. ( وتصرخ أكثر فحدود الفقد وصلت مداها ) وحتى قلبي ظل معك ..
هون عليك يا مطر .. عبراتك في عيون الفت المر .. لا تخف ولا تقل لي ..
ذروة التألم من شدة الوجع : (( خير أنيس في الوحدة مطر وبحر ))
فقد استعملت الكاتبة كل مخزون الألم بعبارات أكثر دلالة وتوصيفا للحالة التي كتبت عنها .. ( هنا ليس مهما إن كانت عايشتها أو عاشتها المهم ما هو مكتوب عنها )
البكائية وذروتها : إختزلتها في عبارة البسمة والدمعة بقولها ..
ولكن دمعي نزل وكسر تلك البسمة ( الدمعة لا تكسر فهي ليس جسما ماديا ولكتها تذبل ومن يذبل قد ينكسر في النهاية )
وصفت الكاتبة حالة حيرة وتشاؤم : ما بال دمعتي تغار من تبسمي ؟
ذورة البكائية : بدأ هطولي منسكبا .. وشاركني المطر الغزير وشد من أزري ..
في لحظة البكاء تتعاطف تلقائيا من يشاركك بكاؤك لذلك قالت الكاتبة ..
رحت اواسيه وأواسي حالي .. المصيبة إذا عمت خفت ..
الإحباط :
إليك عني يا بحر .. حتى البحر وجد له رفيقا .. وبقيت أنيسة الوحدة ..
النوارس إتخذت من البخر خلا ..
إشارة إلى تلاقي وتناغم صوت هدير البحر وموجه وأصوات النوارس تحوم حلوه ..

الغضب : عبرت عنه الكاتبة بعيدا عن الذات إلى ما يعبر عنها .ز
البحر بين مد ساخط وجزر ناقم ( شدة التوتر والغضب )
تلاطم البحر وارتطم على الصخور ..
وتختم الكاتبة النص وكأنها عادت إلى الكلمة الأولى .. والجملة الآولي ,,,
عاد أنيس البحر وما عاد ونيسي .. ولن يعود ..
الكاتبة في آخر تفصيل .. إستعملت جوابا لبداية أعود بكلمة لن يعود ..
والدلالة هنا استعمالها ( لن الزمخشرية ) التي تفيد النفي والتأبيد ..
الحوصلة : نص على حبل الذاكرة .
بناء لغوي جيد بتكثيف اللغة وتجنب الإطناب ،
الجمل شاعرية قصيرة .. تصاعدي تراجيدي .. فقد استنفدت الكاتبة ذخيرتها البكائية على فقد من ( لن يعود) فقد حققت ما تطلعت إليه بقصد أو بغير قصد وهذا هو الأدب .
نص على حبل الذاكرة منسجم في بنائه ( وحدة العضوية ) وإن جزأتها الكاتبة حسب مقتضيات الكتابة ..

هذه قراءة ناعمة وذوقية فأرجو أن يتفهم أي قارئ ذلك ..

الوسوم

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق