خاطرة

غيرة

 بقلم\ سميرة علي

…كل حب يهتز له القلب هو بمثابة حياة إن للحب سلطان فوق الشبهات، لولا أنه يغار عشاقه، لذا يظل العشاق في خطر كلما زايدوا علي الحب حبا، فمعظم الناس يهربون من طرح أسئلة على أنفسهم هل هم سعداء أم أشقياء؟ خشية المواجهة مع الذات، أو ربما هروب مما داخلهم، فما زلنا غير قادرين على إظهار ما بداخلنا أو حتى التفكير فيه، فنظل نصف سعداء نصف أحياء نصف تعساء.. وما زلنا نكذب ونبتسم ونتكلم ونقدم أدوار ليس حبا ولا رغبه ولا رضا، إنما من أجل موروثات اجتماعية صارت أقوى منا، ووعود قطعنها على أنفسنا أننا سوف نظل أوفياء. احتارت في تفسير خوالجه وما جاش به صدره، فكلما غابت أخذها الحنين إليه مرة أخرى وعادت لتقرأ أوراقه من جديد فهو مازال حائر في أمرها، وعندما تستبد به حيرته لم يجد مفر أو ملاذ من أن يكتب لها رسالته الصامتة، ولم يكن ما قرأه في أسارير وجهها وعينيها العميقتين أقل تحيرا له. اعتادت أن تقرع الباب قبل الدخول على حجرة نومه لكن اليوم وقبل أن تصل يدها إلى الباب سمعته يتكلم بصوت خفيض، وبدلا من أن تمد يدها ألصقت أذنيها بالباب _حبيبتي لا يوجد.. أنا فعلا أشعر.. وكعادتها دست عينها في ثقب الباب؛ إن الشتاء قد رحل وبدأ الجو الربيعي المترب الخانق، كان جالسا على السرير بملابس صيفية جذع عار وبنطلون قصير، كان يتحدث في الهاتف ويبتسم، يستمع يقهقه بصوت عال يداعب شعره القصير، يهمس ببعض كلمات حانية، كان قلبها يهتز وجسدها يهتز ومن عينيها انحدرت دمعتان حاقدتان ترى من يكلم؟ ومنذ متى كانت هذه العلاقة؟ يتهيأ للنهوض وهو يقبل السماعة ويضعها مكانها.. يقف أمام المرآة يتأمل نفسه في ثقة للحظات ثم يجلس إلى مكتبه ويفتح بعض الكتب الضخمة، يقلب.. يهرش عنقه يضع القلم بين شفتيه، كل هذا يشعل مشاعرها هل تستطيع أن تلمس جبينه المقطب؟ أن تتحسس عنقه؟ تكاد تشعر بأناملها الهشة تجرى على عنقه الأسمر والشعر الخشن على ذقنه؟ أيضعها كالقلم بين شفتيه؟ أتشعر بمذاق لعابه والدفء المنبعث من فمه المعطر؟ كل ذلك ملك لأخرى من هي؟ وكيف هي؟ وماذا تريد؟! هل تأخذ مكانها وهل لها مكانا أصلا؟

الوسوم

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق