الأدب والثقافة
أخر الأخبار

صلاة الكافرين

من كتاب (مضيق باب الشمس)

كان يوم الجمعة في ذلك المسجد الصغير الضيق قليل النوافذ والذي تعاني حوائطه من الزمن و من كثرة السماعات المعلقة عليها

حين وقف الشيخ الذي يعمل بالاصل جزاراً على منبره يوجه إلينا كل طاقة صوته العالي محاولاً

إقناعنا بأننا السبب

نحن سبب كل تلك الفوضى .. نحن سبب الإنفلات.. نحن سبب الغلاء… نحن سبب الفساد كان حاداً كما رأيت

لم أشعر بنفسي إلا وأنا أخالف تعاليم الصلاة حين وقفت في منتصف المسجد وقلت له بصوتٍ عالٍ

 أيها الكاذب .. أنت كاذبٌ وأفاقٌ ومنافقٌ وكلبٌ للسُلطة

هاجت الجموع ولم أشعر إلا  وأنا مقيد على مقعٍد خلفي لكنيسٍة عتيقٍة ذات زخارف مزينة بصور مريم والمسيح أو من قالوا أنهما كذلك

 حين أفقت.. وجه لى القس اتهامات

بالشعوذة وبازدراء الإله …
من الذي أتى بي إلى هنا؟

حينها قلت للقس أنت وجهٌ آخرٌ قذرٌ

 من وجوه تلك الدولة المهترئة الميتة نتنة الرائحة..

لم أشعر إلا بصاعق كهربائي يغذي نهاياتي العصبية

فلم أعد أرى

وجدت نفسي في غرفة ضيقة.. حين وجه لي الضابط أو من كان يبدو كذلك بعض الأسئلة.. فلم أفهم منها شيئاً.. فبادرته بسؤالي..
_ لمَ أنا هنا؟ ,وأين القس والشيخ؟

= اصمت أيها الكافر الزنديق المشعوذ .. كيف تدعي على الإله؟

_ أي إله؟

= الله أيها ألاحمق

_ ذلك الإله الذي قال أنه لو ساوت الدنيا لديه جناح بعوضة لما سقى فيها كافر شربة ماء

= أجل

_ إذاً كيف يقول لي الشيخ أن هذا الإله قد ترك الكافر وشأنه وبدأ في تضيق الحياة على مَن آمنوا به مِن أجل بعض المعاصي التى قال إنه سيغفرها إن تابوا ؟

= أنت تكفر بالله

_ أكفر بربكم و دينكم

= اصمت

_ ربي علمني أن الفقرسببه اقتصاد ضعيف

وأن الفساد سببه سوء الإدارة

وأن تدني القيم سببه خراب التعليم

ربي ليس بربكم

= اصمت .. اصمت

تحرك نحوي في جنون وأطلق طلقةً نحو رأسي فصرخت وأغمضت عينيَّ.. وفتحتهما فوجدت الشيخ يقول أقم الصالة

فأكملت صلاتي وحين دعا للسلطان رددت بصوتٍ عالٍ ألا  لعنه الله عليك وعلى السلطان
فأتاني ملكان يلبسان ألابيض مع بعض النجوم الصفراء

فقلت وأنا أختم صالتي

السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله

الوسوم
اظهر المزيد

Fathy Mohammed

بتاع روايات بياع حكايات من اجلكم و البشريه

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق