منوعات

سيبك منه ده طيب

دوما ما يستفزني استخدام كلمة طيب مع الأشخاص المستضعفين أو قليلي الخبرة. فلا يمكن أن تكون مثل هذه الكلمة التي تقع على النفس بشكل مريح تحمل ذلك المعنى المذموم الذي يستبعده على نفسه أي شخص يحسب نفسه أنّه يتمتع بشكل من أشكال الفطنة أو الحكمة والحيطة في تعاملاته. فتجد من يقول لك في نصف الحوار “سيبك منه ده طيب” أو “ده طيب حيتضحك عليه” أو “ده طيب وحيتاكل حقه” “ده طيب حتجيله اللي تستغله وتخليه زي الخاتم في صباعها”!

كلمة طيْب في حدّ ذاتها لو نظرت لها بتمعّن ستجد أنّها مع اختلاف التّشكيل تحمل العديد من المعاني التي ليس لها علاقة بما سبق بل وتنافيه تماما. وعندما تبحث عن تلك الكلمات ومعانيها في المعجم تستشعر ذلك.
فتجد الطِيب هو الرائحة الذكية وتجد طَيّب طبيب بمعنى العلاج وتجد جميع المعاني لها علاقة بالجمال والحسن والطهارة والسيرة العطرة ومداواة النفوس بأي احتكاك مع كل هذه التصريفات، وتجد طيب الذكر وطيب السمعة وطيب الأثر، والكلمة الطيبة صدقة كلها، معانٍ لأفعال وأشخاص نودّ الاقتراب منهم ليس من باب الاستغلال، ولكن من باب الاسترخاء والحب والاستفادة المعنويّة. وإنّ تلك المعاني ليس لها علاقة بالشّخص المُستغَل قليل الخبرة الذي يكون دائما موضع السّخرية والإبعاد من المحيطين، أو الذي يعتصره الآخرين، وهو يبدي السمع والطاعة لا عن استطاعة بل عن ضعف ولين، وتجده ناقما على حياته ويقول: “مشكلتي أني طيب”! أتدري أنت لست طيبا بل ضعيفا خايبا!
أتدري كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف:
“لا تكن لينا فتعصر ولا صلبا فتكسر” لم يقل لا تكن طيبا فتعصر لأن ما ننفر منه البشر ليست معنى الطيبة بل معنى اللين وأن الطيبة بريئة مما يقولون.
استخدام المصلحات بشكل خاطئ في بعض الأحيان ينفّر الناس من بعض الصّفات الحسنة، وخاصة عندما نستخدمها مع أطفال مثلا فتثبت في عقولهم على هذا الشّكل المشوّه. فمن المسميات التي اعتدنا على الخلط بينها
الطيبة والهبل
الأدب والجهل
الرضا والخنوع
البر ّوالضّعف
الحنية والتّدليل
الحماية والكبت

فلنسمِّ الأشياء بأسمائها الحقيقيّة إنقاذا لهذه الصّفات الجميلة من الاندثار.

طيّب الله أيّامكم وذكركم وقلوبكم وأثركم وجعلكم من مطيّبي الخواطر

الوسوم
اظهر المزيد

Noha Etanbouli

انا شوية حاجات ملخبطة على بعض حلوة على وحشة لذيذة على بايخة عاقلة على مجنونة. لمتابعتى من هنا

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق