حوار أدبي

دردشة مع الروائي بومدين بلكبير

منشورات الاختلاف
بشير مفتي

 

 

أسلط الضوء على ما اخفي وراء الظل، وأكشفه للعلن.

في إطار التعريف أكثر بالأعمال الأدبية والفكرية التي تصدرها منشورات الاختلاف يسرنا أن نقدم لقراء الصفحة هذه الحوارات القصيرة مع كتابنا حول آخر أعمالهم
اليوم مع الكاتب والروائي بومدين بلكبير حول أخر أعماله الروائية “زوج بغال”

منشورات الاختلاف:
لنبدأ من عنوان روايتك الجديد ” زوج بغال” ما دلالة العنوان ورمزيته في نفس الوقت؟
بومدين بلكبير:
يبدو العنوان من أول وهلة صادما بعض الشيء، وقد لاحظت منذ إعلان الناشر عن الرواية وتداول خبر نشرها في مواقع التواصل الاجتماعي أن هناك تقبلا واسعا وانسجاما مع هذا العنوان بين صفوف القراء والمتتبعين في الجزائر أو في المغرب على وجه الخصوص، وحتى عربيا لم يثر العنوان أي غموض أو لبس يذكر، ولا أخفيك سرا إن أخبرتك أن ذلك خالف توقعاتي، فقد كنت متوجسا (بعض الشيء) بخصوص صعوبة إدراك القارئ والمتتبع العربي لدلالات وسميائية العنوان! فالعنوان له رمزية ودلالة إنسانية في المنطقة المغاربية. و”زوج بغال” هو اسم المعبر وكذلك المنطقة الحدودية التي تفصل بين المغرب والجزائر، وكما يعرف القاصي والداني فقد ظل هذا المعبر مغلقا في وجه حركة الأشخاص والبضائع منذ تسعينيات القرن الماضي، أما حركة التهريب فانتعشت بصفة ملفتة!

منشورات الاختلاف:
ما هي حكاية هذه الرواية وهل خلفها رؤية ما تريد أ توصلها؟

بومدين بلكبير:
ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو “مآسي عائلات مُزّقت على ضفتي البلدين، لا تفصل بينها سوى دقائق لتتزاور وتطمئن على بعضها، لكن الحدود المغلقة حالت دون تزاورها، بل إن بعضها لم ير البعض الآخر منذ إغلاق الحدود، فيما يضطر آخرون إلى السفر مئات الكيلومترات عبر الطائرة لصلة أرحامهم”. حيث تتمظهر في الرواية العديد من الأفكار، كالعلاقة المتوترة بين البلدين (المغرب والجزائر)، وإشكالية الحدود المغلقة؛ من خلال معاناة وتشرد الكثير من العائلات في كلا البلدين. كما تسترجع الرواية جرائم التعذيب إبان فترة الاستعمار الفرنسي والنضال والدماء المشتركة بين الشعبين المغربي والجزائري. كما تشتغل الرواية على موضوع الإرهاب والعنف المسلح الذي يزج فيه بالدين، والذي استغل فيما مضى كشماعة لغلق الحدود بين البلدين. إن ما طرحته في رواية “زوج بغال”، يدخل في إطار محاولة إذابة جبل الجليد في العلاقات بين البلدين (المغرب والجزائر)، وكمساهمة في ردم هوّة الصراعات والنزاعات التي لا مبرر منها. أردت أن أقول من خلال هذا العمل: أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا؛ تاريخ مشترك، عادات وتقاليد واحدة، اللغة نفسها، والثقافة مشتركة.

منشورات الاختلاف:
ما الذي سيجده القارئ من إضافة في عملك الجديد بعد روايتك ” خرافة الرجل القوي”

بومدين بلكبير:
عملي الجديد يدخل ضمن مشروعي الروائي الذي اشتغل عليه، وقد ابتدأته برواية: خرافة الرجل القوي، فالرواية عندي ليست ترفا أو أداة لتمضية الوقت، بقدر ما هي حفر في عمق الموضوعات الإنسانية الحساسة التي تقض مضاجعنا. يهمني مواصلة الاشتغال على مشروعي الروائي، الذي أحاول جاهدا أن اكتب ضمن سياقات الأهداف التي وضعتها، واختار من الأدوات ما من شانه أن يخدم الأغراض والغايات التي أصبو إليها سرديا. أحاول قدر المستطاع أن أعط الأولوية إلى الأفكار والموضوعات والقضايا التي تهم الإنسان بالمنطقة، أسلط الضوء على ما اخفي وراء الظل أو العتمة، وأكشفه للعلن. كما انتصر في أعمالي السردية للإنسان أينما كان، ومهما كان عرقه أو لونه أو انتماؤه أو اعتقاده. أحترم الاختلاف وأنبذ العنف والاستبداد.

الوسوم

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق