قصص قصيرة

المتشرد “قصة قصيرة”

المتشرد . بقلم احمد سيد عبدالغفار

نظرت الى الساعة فوجدتها قد تجاوزت العاشرة مساء، اشعربالملل ولا اعرف ماذا افعل؟ فقررت ان اتجول قليلاً ولا بأس بأن اجلس على المقهى بضع ساعات ولما لا! فغداً يوم اجازتي الأسبوعية وانا لم اجلس في مقاهي منذ وقتٍ طويل.
خرجت من منزلي قاصداً المقهى الذي كنت اذهب اليه فيما مضى وفجأة تذكرت
صديقي الذي لم اراه منذ شهرين او اكثر.
قُمت بالأتصال به ودعوته ليشاركني سهرتي فلا ضرر من وجود صحبة وحتى اكسر الملل واغير روتين حياتي قليلاً.
جلست على المقهى منتظراً صديقي الذي طالما يأتي مُتأخراً , اخذت افكر في حياتي وفي عملي أقوم بتخطيط مُستقبلي وارسم احلاماً غالباً لن تتحقق وانا اعرف هذا جيداً ولكني احلم.
ولكن فجأة وقعت عيني على شيئاً غريباً ومشهداً ليس جديداً علي , لقد رأيت سابقاً ما اراه الأن ولكن شيئاً ما جعل قلبي ينتفض وعقلي يثور ويقوم بأسترجاع ذكريات قصة قديمة كنت قد سمعتها من رجلاً عجوزأ في الماضي, رجلاً لا اعرفه.
ما رأيته هو……
– مرحباً صديقي الغالي
– اهلاً بك يا صديقي ,كيف حالك؟
– بخير الحمدلله .
– لماذا تأخرت كل هذا؟
– سامحني يا صديقي لقد كنت في موعداً غرامياً
– كما انت لم تتغير , هل ستقضي حياتك كلها في الكافيهات ؟ لماذا لا تتزوج ؟ فأنت ميسور الحال ووسيماً.
– اتزوج!! ولماذا اتزوج؟ هكذا افضل.
– لا تلعب بعقول الفتيات فهذه جريمة وسوف تُعاقب عليها مهما طال الزمن, تذكر كلامي جيداً.
– فتيات!! لقد تعديت هذه المرحلة يا صديقي , لقد تعرفت على امرأة متزوجة منذ فترة واذهب اليها عندما يغيب زوجها.
– (بذهول) هل انت جاد؟ هل اقمت علاقة مع متزوجة؟
– نعم, ولما انت مندهش؟
– انت لا تدري خطورة ما تفعله .
– لا تُكبّر الموضوع يا صديقي,انها نزوة.
– نزوة! من الممكن ان تكون تلك النزوة هي سبب هلاكك.
– هلاكي! كيف؟
– سوف اخبرك ولكن لا تُقاطعني . في الماضي حكى لي رجلاً عجوزاً قصة غريبة ولكنها حدثت بالفعل .
فيما مضى كان يوجد مزارع على اطراف مديتنا يسكن في منزل صغير بناه في مزرعته الصغيرة مع زوجته الجميلة , كان يكسب قوت يومه من بيع المحاصيل التي يقوم بزراعتها , كان رجلاً ملتزماً ليس لديه اصدقاء ,لا يفعل شيئاً سوى الزراعة والجلوس مع زوجته التي يعشقها ومخلصاً لها.
ولكن مع مرور الوقت ضَعُفت صحته بسبب مرض اصابه ولم يعُد يقوى على ارسال بضاعته الى التجار فأصبح التجار يرسلون من يأخذ المحصول, وكان احد التجار يرسل شاباً , شاباً وسيما ذو بنية قوية ولكنه كان فاسداً ومغروراً ويتباهى بقوته وبوسامته , قام هذا الشاب بالتلاعب بزوجة المزارع عن طريق النظرات والكلام المعسول او ان يتحدث معها لوحدها عندما يكون زوجها بعيداً , ومرت الأيام والأسابيع ومع تقدم المزارع في السن وضعف صحته ضَعُفت الزوجة ووقعت في شباك هذا الشاب واصبح يذهب اليها في غياب زوجها الذي اصبح يذهب كثيراً الى احد العيادات الخاصة في المدينة.
وفي يومٍ لم يأتي الطبيب وعاد المُزارع الى منزله ليجد زوجته في احضان الشاب , توقف قلبه وكاد ان يموت من القهر شعُر وكأن احدهم طعنهُ في قلبه,في كرامته,في رجولته.
اغلق عليهم الباب دون ان يشعروا به ودخل الى غرفة المعيشة واخرج سلاحه الناري وقرر ان يقتلهم ولكن لم يفعل, بل فعل ما يُثير العجب .
انهى الشاب نزوتهُ مع الزوجة وخرج من الغرفة ولم يدري بشيء بعدها , وبعد ان استعاد الشاب وعيه وجد نفسه مُقيداً في حظيرة البهائم والزوجة مُقيده بجانبه وامامهما المُزارع ماسكاً سلاحه. قال الشاب والفزع على وجهه
– ارجوك لا تقتلني لقد اخطأت ومُستعداً لفعل ما تريده ولكن لا تقتلني رجاءً فأنا ما زِلتُ شاباً.
– لقد اخذت قلب زوجتي مني واريد استعادته.
– حسناً, اتركني ولن اعود ولن تراني مرة اخرى
– لا ايها الوسيم انني اقصد ان تُعيد لي قلب زوجتي.
– انا لا افهم ماذا تقصد؟
– سوف افُك قيدك وامامك سكيناً , اريدك ان تُخرج قلب زوجتي وتعطيه لي, هذا هو شَرطي الوحيد لكى تنجو بحياتك
– حسناً سوف افعل .
فك المُزارع قَيد الشاب وصوب السلاح اليه , قام الشاب وهو يرتعد وامسك السكين ونظر الى الزوجة التي جحظت عيناها ولا تستطيع الصراخ بسبب الشريط اللاصق على فمُها , نظر الشاب اليها ثم نظر الى المُزارع ووجد وجهه صارم وغاضب والسلاح في يده,
ثم غرز السكين في قلب الزوجة وهو يبكي ويصرخ صرخات مكتومة الى ان اخرج القلب والقاه عند قدمي المُزارع وهو يبكي , نظر المُزارع الى القلب الذي ما زال ينبض او خُيل اليه انه ينبض, دهس المُزارع القلب بقدمه وهو يُجاهد على منع نفسه من البُكاء ,ثم نظر الى الشاب واطلق النار على قدمه .
سقط الشاب وهو يصرخ من الألم , قام المُزارع بتقييده ثانياً وقال له “لقد حان دورك الأن” ثم امسك السكّين وقطع عٌضو الشاب والقاه امامه والشاب يصرخ وينتفض من الألم.
ثم اشعل النار في الحظيرة ورحل ولم يراه احد منذ تلك اللحظة.
– وهل مات الشاب؟
– للأسف لا, لقد تم انقاذه من الحريق وهو فاقد الوعي مع تشوهات في جسده وفي وجهه وبالطبع بدون عضوه , ليته مات واستراح ولكن قُدّر له ان يتعذب .
– واين هو الأن؟
– يُؤسفني ان اُخبرك انه فقد عقله ,هل تريد ان تراه؟ انظر هُناك انه ذلك المُتشرد الذي يجلس بجانب صندوق المُخلفات.
..نظرت الى وجه صديقي فوجدته ينظر الى المُتشرد وجبينه يتصبب عرقأ وقد احمرّ وجهه وصدره يعلو ويهبط وكأنه ينظر الى نفسه,الى مُستقبله,الى مصيره . ثم نظر لي بنظره كره وكأنه يريد قتلي وقال لي بصوت مرتعش.
– ليتني لم اراك ولم اجلس معك ,
..ثم تركني وغادر مسرعاً, ابتسمت ونظرت الى المُتشرد فوجدته كعادته جالساً في قذارته اشعث الوجه وجسده اصبح اسود من تراكم وساخته وكأنه من العصر الحجري , يجلس في هذا المكان دائماً لا يفعل شيء سوى قتل الحشرات والتحدث الى نفسه بكلمات غير مفهومة وضحكات بدون سبب.
………………………….تـــمــت………………………………

الوسوم
اظهر المزيد

أحمد سيد عبد الغفار

كاتب ومؤلف قصص قصيرة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
إغلاق